السيد الخوئي

مقدمة 23

الرأي السديد في الاجتهاد والتقليد والاحتياط والقضاء

وهذا الكلام يتنافى ما يريد المحقق الخراساني رحمه اللّه ان يستخلصه من كلمات الأخباريين . ومهما يكن من امر فلا شك ان كلمات بعض الأخباريين يمكن ان يحمل على الخلاف الصغروى من منع حصول القطع بالحكم الشرعي عن غير الكتاب والسنة . . . ولكن الظاهر مما ينسب إلى كثير منهم كالمحدث الأسترآباديّ والسيد نعمة اللّه الجزائري والمحدث البحراني « 1 » هو القول بعدم حجية القطع الحاصل عن غير الكتاب والسنة ، بعد حصوله « 2 » . إلّا ان الذي يستطيع الباحث ان يستخلصه من كلمات الأخباريين ويطمئن إلى نسبته إليهم ، دون ان يضر بذلك اختلاف كلماتهم هو القول ( بلزوم توسط الأوصياء سلام اللّه عليهم في التبليغ فكل حكم لم يكن فيه وساطتهم فهو لا يكون وأصلا إلى مرتبة الفعلية والباعثيّة وان كان ذلك الحكم وأصلا إلى المكلف بطريق آخر « 3 » . فلا يمكن الاعتماد بناء على هذه الدعوى ، على العقل في الحكم والاجتهاد ويتلو ذلك عند الأخباريين الاحتجاج بالكتاب العزيز ، فقد وقف الأخباريون عن العمل بالقرآن لطرو مخصصات من السنة ومقيدات على عمومه ومطلقاته ، ولما ورد من أحاديث ناهية عن تفسير القرآن بالرأي « 4 » وفي هذا القدر من الرأي ما فيه من تعقيد وتعطيل للاجتهاد . ولسنا ندري على التحقيق ما كان يؤول اليه امر الاجتهاد لدى فقهاء الإمامية لو كانت هذه الموجة تنجح في تغيير خط الاجتهاد إلى هذا المجرى ولربما كان يؤول امره إلى اتجاه يشبه اتّجاه مدرسة الحديث في العصر العباسي .

--> ( 1 ) حاشية المشكينى على الكفاية ج 2 ص 32 ط إيران . ( 2 ) راجع دراسات الأستاذ المحقق الخوئي ج 3 ص 46 ط النجف . ( 3 ) أجود التقريرات للعلامة المحقق الخوئي ج 2 ص 40 ط صيدا . ( 4 ) راجع الأصول العامة للفقه المقارن ص 103 - 104 ط بيروت .