السيد الخوئي

186

الرأي السديد في الاجتهاد والتقليد والاحتياط والقضاء

الفرع الثاني : [ في المكلف الذي لم يدر باجزاء العمل وموانعه ] أن المكلف إذا علم باجزاء العبادة وشرائطها وموانعها فلا اشكال في أن له الامتثال ولو اجمالا باتيان العبادة قاصدا بها القربة فإنه مجز عن الواقع ولا يحتاج إلى قصد التميز والوجه وغير ذلك ، لعدم دليل يدل على اعتبار ذلك وقد عرفت هذا فيما تقدم . وأما لو لم يدر بأجزاء العمل وموانعه وشرائطه فهذا يجب عليه التعلم في الجملة . إذ قد يفرض أنه متمكن من العمل في الوقت من دون تعلم قبله . وقد يفرض أنه غير متمكن منه بدونه . ففي الأول - التعلم قبل الوقت غير لازم شرعا وهذا يتفق كثيرا في الحج فان كثيرا ما يتعلم المكلف ما يحتاج اليه من مسائل الحج أثنائه شيئا فشيئا . وفي الفرض الثاني - قد لا يكون التّعلم دخيلا في القدرة على العمل وانّما هو له دخل في إحراز العمل وامتثاله . وقد يكون دخيلا في القدرة على إتيانه ولا يتمكن منه بأجزائه وشرائطه بدونه . ففي الفرض الأول - يجب عليه التعلم قبل الوقت ، مثلا : رجل يسافر ويبتلي بالشك في أن وظيفته التيمم في المكان الفلاني أو الوضوء ففي مثل ذلك لو كان الجمع والاحتياط غير ممكن ولا يتمكن من التعلم في الوقت أيضا كما هو المفروض ففرارا عن دفع الضرر المحتمل يجب عليه تعلّم الحكم قبل الوقت إذ المفروض أن التكليف منجّز في حقه في ظرفه لوجود شرائطه منها القدرة وقلنا في مسألة أصالة البراءة أن احتمال التكليف ولو كان من الواجبات المشروطة أو الموقتة الراجعة