السيد الخوئي

187

الرأي السديد في الاجتهاد والتقليد والاحتياط والقضاء

إليها منجّز له ولا يصحّ معه الرّجوع إلى البراءة بل لا بدّ من تحصيل المؤمّن وليس في المقام إلا العلم قبل دخول الوقت . والحاصل أن مقتضى الأدلة الخاصة - الدالة على أن ترك العمل إذا استند إلى ترك التعلم يعاقب التارك - هو أن البيان من طرف المولى في معرض العيان ووظيفة المكلف الفحص عنه . وفي الفرض الثّاني - أعني كون ترك التعلم موجبا لعدم القدرة على الاتيان في الوقت ، قد يقال : بأن التعلم بعد الوقت غير ميسور ، وقبل الوقت أيضا غير واجب لأنه على الفرض من المقدمات الوجوبية ويحتاج وجوب تحصيلها قبله إلى دليل خارجي وإلا فايجاد القدرة وأقدار المكلف نفسه ( وبعبارة أخرى إحداث موضوع التكليف ) ليس بواجب عليه ، فالتعلم قبل الوقت أو بعده لا يجب عليه . ويشكل ذلك بأن الأدلة الدالة على وجوب التعلم مطلقة ومقتضاها وجوبه في هذا الفرض أيضا ، ولذلك التجاء الأردبيلي ( ره ) ومن تبعه إلى الالتزام بوجوبه النفسي فالعقاب حينئذ على ترك التعلم . ولكن قد ذكرنا في المقدمة وفي خاتمة أصل الاشتغال والبراءة أن إثبات هذا ( الوجوب النفسي ) مشكل جدا ، لأنّ الظّاهر من الأدلة وأوامر التعلم أن وجوبه طريقي لا نفسي لأنه مقدمة للعمل فلا وجوب له في ظرف عدم وجوب ذيها . ولكن الصحيح هو وجوب التعلم في هذه الصورة أيضا وان كانت المقدمات التي هي دخيلة في القدرة على الواجب في ظرفه لا يجب تحصيلها قبل الوقت لأن خصوص التعلم خارج ومستثنى عنها لإطلاق الروايات الدالة على أن ترك كل واجب استند إلى ترك التعلم يصح عقاب تاركه ، منها قوله : هلّا تعلّمت « 1 » الدال على أن تفويت المقدمة الموجب لتفويت الواجب في ظرفه مؤاخذ عليه ، فهذا

--> ( 1 ) الوارد في معتبرة مسعدة المتقدمة في ص 8 .