السيد الخوئي

168

الرأي السديد في الاجتهاد والتقليد والاحتياط والقضاء

الفصل الثالث في الاحتياط لا إشكال في أنه أمر حسن في الجملة ولم يشك أحد فيه وقد دل على حسنه العقل والنقل والأدلة الدالة عليه كثيرة . ومن ثمّ لا ينبغي الشّك في حسنه في المعاملات بالمعنى الأعم ( الشامل غير العقود والايقاعات أيضا ) المسماة بالتّوصليات كغسل الثوب وأداء الدين ونحو ذلك مما يدور أمره بين الزّائد والنّاقص فيحتاط بالأخذ بالطّرف الزائد . والاحتياط في ذلك راجح بلا فرق بين أن يستلزم التكرار وأن لا يستلزمه كان متمكنا من العلم التفصيلي كالرجوع إلى دفتر الدين أو إلى المجتهد أو غيره أو لم يكن متمكنا فيجوز له أن يكرر العمل لاحراز الواقع . نعم لو أخل بالنظام خرج عن الحسن بلا كلام لان الاخلال به مبغوض وعند العقلاء مرفوض . وكذلك لا مانع من الاحتياط في العقود والايقاعات أيضا حتى لو استلزم التكرار فضلا عما لا يستلزمه وتمكن من تحصيل العلم التّفصيلي أو ما قام مقامه . فلو شك في تأثير صيغة في الطلاق أو البيع أو غيرهما واحتمل تأثير صيغة أخرى في العقد أو الايقاع فلا ينبغي الشك في جواز الجمع بين الصيغتين والتكرار ما لم يخلّ بالنظام التام . وليس في البين مانع إلا توهم لزوم التردد في المنشأ المنافي للجزم المعتبر في الانشاء ، ولكن هذه شبهة محضة واضحة الدفع ، لأن التردد هنا في الحكم