السيد الخوئي

147

الرأي السديد في الاجتهاد والتقليد والاحتياط والقضاء

والأحسن الاتيان بالمثال لكي تتضح الحال مثلا : لا شك في حرمة وطي الحائض إلا أن هذا التحريم هل يختص بالرجل أو يعم تمكين الزوجة نفسها للزوج ؟ فبعد الفحص بالمقدار اللازم في الكتاب والسنة لم يجد دليلا على حرمة تمكين الزوجة الحائض نفسها لزوجها حيث إن الخطاب في مثل قوله تعالى « قُلْ هُوَ أَذىً فَاعْتَزِلُوا النِّساءَ فِي الْمَحِيضِ وَلا تَقْرَبُوهُنَّ » يختص بالزوج فأفتى بعدم حرمة التّمكين على الزوجة إلّا بناء على حرمة الإعانة على الاثم فإذا فرض أن الزّوج صغير أو مجنون فعنوان الإعانة ليس بمتحقق ثم بعد مدة وجد في باب عدة الطلاق ما يدل على حرمته فان فيه ما يدل على أن التكليف مشترك فيه بينهما وأنها لا تمكّن من نفسها حتى تطهر من الدم « 1 » فهل عليه أن يعلم الناس والنسوان في هذا الفرض من باب وجوب تبليغ الأحكام باعلام عام يصل إلى الأنام أو من باب الاعلام بالخصوص أو لا شئ عليه في النصوص ؟ الظاهر عدم الوجوب إلا على نحو العموم بأن ينشر الرسالة المشتملة على الفتوى بالحرمة مثلا لأنه ليس من التسبيب المحرّم بل الشارع رضي بهذا وفي الحقيقة كان الحكم حكمه فالمسبّب هو نفسه فكان التسبيب من قبله ومن لم يصل اليه

--> ( 1 ) الوسائل : كتاب الطلاق أبواب العدد الباب - 6 - الحديث - 1 - وأوردناه في شرح الأمر السابع من أحكام الحائض من كتابنا . المغانم الحسنى في شرح العروة الوثقى وذكرنا هناك ( تبعا لما أفاده سيدنا الأستاذ دام ظله ) ان هذا الحديث ضعيف السند لأن فيه : محمّد بن الحسين عن بعض أصحابنا أظنه محمّد بن عبد اللّه بن هلال أو علي بن الحكم ومحمّد بن عبد اللّه مجهول ولكن الظاهر أنه معتبر لأن علي بن الحكم ثقة ومحمّد بن عبد اللّه بن هلال وقع في أسانيد كامل الزيارات انظر إلى التعليقة في ص 104 .