السيد الخوئي

مقدمة 17

الرأي السديد في الاجتهاد والتقليد والاحتياط والقضاء

إلّا انها على كل حال يغلب عليها طابع احدى المدرستين من النزوع للرأي أو النزوع للحديث . 3 - مدرسة الشيعة الإمامية في الاجتهاد قامت مدرستا الرأي والحديث على طرفي خط الاجتهاد ، يدعو أنصار كل مدرسة منهما إلى اتجاه يغاير الاتجاه الآخر ، ولا يلتقى به الا في قليل . فكانت مدرسة ( الرأي ) تدعو إلى استعمال الرأي بصورة واسعة وتأذن للمجتهد باستخدام رأيه وحتى ذوقه الشخصي في مسائل الشريعة . . . التي ليس لراى الانسان فيها نفوذ أو سلطان ، فعارضها أئمة أهل البيت ، ورفعوا في وجوههم الشعار المعروف ( ان دين اللّه لا يصاب بالعقول ) . . . هذا بينما كانت مدرسة الحديث تذهب إلى اتجاه مقابل تماما لا يقل خطورة عن الاتجاه الأول حيث كانت تتبنى الجمود على النص والاخذ بظاهر الحديث ، والاعراض عن كل شيء ما عدا الكتاب والسنة كما يذهب إلى ذلك داود وغير داود من الظاهرية . وقد وجد فقهاء مدرسة أهل البيت عليهم السّلام في كلا الاتجاهين ما يجافى روح التشريع الاسلامي واغراضه في الحياة . فبينما يذهب الاتجاه الأول إلى ادخال عنصر الرأي البشرى في مصادر الشريعة وان لم يبلغ مرحلة القطع واليقين . . . يذهب الاتجاه الثاني ( مدرسة الحديث ) إلى الاقتصار على ظاهر النصوص الشرعية فكان لا بد من اتجاه ثالث في الاجتهاد يجمع بين ايجابيات هذه المدرسة وتلك وتجنب سلبيات كل من هاتين المدرستين . وقد قام فقهاء الشيعة بتبين هذا الاتجاه الثالث في الاجتهاد وهذا ما سنتحدث عنه بشئ من التفصيل .