السيد الخوئي
مقدمة 18
الرأي السديد في الاجتهاد والتقليد والاحتياط والقضاء
الاستناد إلى الحجة لا بد للفقيه في استنباط الحكم الشرعي ، من الاستناد إلى الحجة وهي : ( باصطلاح الأصولي عبارة عن الأدلة الشرعية من الطرق والامارات التي تقع وسطا لاثبات متعلقاتها بحسب الجعل الشرعي ، من دون ان يكون بينها وبين المتعلقات علقة ثبوتية بوجه من الوجوه ) « 1 » . ومن لوازمها العقلية : المنجزية ، والمعذرية . فيحكم العقل بحسن عقاب العبد على تقدير مخالفة الحجة كما يحكم بقبح عقابه على تقدير موافقة الحجة ، أصاب الواقع أم لا . والحجة على قسمين : حجة بالذات وحجة بالجعل والأول هو العلم وحجّيته ذاتية ، من دون توسط شئ فلا تناله يد التشريع ، فان الحجية والطريقية حاصلة له بالذات ولا معنى لجعل ما هو حاصل له بالذات . بل العلم هو انكشاف المعلوم ورؤية الواقع المقطوع به ، وما كان كذلك فلا يمكن جعل الطريقية له أو سلبه عنه . والثاني : هو الطرق والامارات المعتبرة شرعا والأصول التنزيلية منها وغير التنزيلية ، وهذه الأمور اما أن تكون طريقيّتها وكاشفيتها ناقصة ، يتممها الشارع واما ان لا تكون له طريقية وكاشفية ، ولو ناقصة ، وذلك كالأصول غير المحرزة . فنحتاج في مقام الاحتجاج بها والاعتماد عليها إلى دليل من الشرع أو العقل باعتبارها واسنادها . وذلك بجعل الطريقية لها وتتميم كشفها ، فيما إذا كانت لها جهة كشف وطريقة ناقصة ، كما في الامارات أو اعتبارها واسنادها بسند قطعي من الشرع والعقل كما في الأصول الشرعية والعقليّة .
--> ( 1 ) فوائد الأصول للكاظمى ج 3 ص 4 .