السيد الخوئي

137

الرأي السديد في الاجتهاد والتقليد والاحتياط والقضاء

وإن كان المتروك من غيرها كالتشهد أو السورة أو الستر - مثلا - فلا بد في هذه الصورة من النظر إلى أنه جاهل قاصر أو مقصر أو يشك في حاله لا يدري أنه استند إلى قول المفتي بمستند معتبر شرعا ثم ظهر فعلا مخالفته للواقع كي يكون جاهلا قاصرا أو استند اليه بمستند غير معتبر شرعا كي يكون جاهلا مقصرا . فإذا كان جاهلا قاصرا - أي كان قد اعتمد في رجوعه اليه سابقا على أمر صحيح كالبينة أو قطع وجداني وبعد ذلك ظهر فسق البينة أو شك فيه أو ظهر خطأ القطع وأنه كان جهلا مركبا - يحكم بصحة عمله تمسكا بالحديث - أعنى حديث لا تعاد - لأنه يشمل الجاهل القاصر على ما تقدم « 1 » ولا أثر لشكه فعلا إذ المفروض أنه احرز الأهلية سابقا للمفتي فكان اعتماده في الرجوع اليه على وجه صحيح شرعي وعمل على طبق وظيفته . وكذلك الحال فيما إذا كان مشكوك الحال أي لم يحرز أنه جاهل قاصر أو مقصر فإنه لا مانع من شمول الحديث إياه لا من باب التمسك بالعام في الشبهة المصداقية بل من جهة ان عنوان المخصص أمر وجودي وهو الجاهل المقصر وهذا هو القدر المتيقن من الخارج عن تحت الحديث بالقرينة المنفصلة العقلية ( وقد تقدم بيانها « 2 » ) وعدم هذا العنوان يمكن احرازه بالاستصحاب وبذلك يبقى تحت الحديث « كما في مسألة كون المرأة مشكوكة « 3 » القرشية » . وعليه فلا إعادة عليه ولا قضاء . ومن هنا ظهر حكم ما إذا كان جاهلا مقصرا في اعتماده على فتوى المفتي بأن قلده بداع غير الدواعي الشرعية والمفروض مخالفة أعماله مع الواقع فيجب

--> ( 1 ) ص 22 وص 121 ( 2 ) ص 122 ( 3 ) راجع ص - 45