السيد الخوئي

136

الرأي السديد في الاجتهاد والتقليد والاحتياط والقضاء

ففي هذا القسم جواز تطبيق العمل على التقليد مترتب على صحته واقعا حدوثا وبقاء ولا حاجة إلى اجراء قاعدة الصحة في نفس التقليد . وأما القسم الثاني فوظيفته فيه بعد ذلك هي التحقيق والفحص عمن هو صالح للرجوع اليه وتطبيق العمل على فتواه ولا يجوز له البقاء على تقليد ذاك في حياته وبعد مماته - ولو أحرز أن تقليده عنه حدوثا كان بحجة معتبرة كالقطع باستجماعه للشرائط أو قيام البيّنة على ذلك - لأن شكه هذا سار إلى صحة القطع أو البينة ويوجب احتمال الخطأ وعدم مطابقتهما مع الواقع . نعم لو قلنا بأن النهي عن نقض اليقين يشمل الشك الساري أمكن الحكم ببقاء الحجية السابقة لكن قلنا في مورده إن الروايات مفادها هو الاستصحاب واحتمال اختصاصها بقاعدة اليقين أو ان المتعبد به فيها أمر جامع بينهما باطل . ومن هنا يظهر أن في هذا القسم أيضا لا ثمرة للشك في صحة للتقليد وعدمها بالنسبة إلى جواز العدول وعدمه . وأما الامر الثاني أعنى الشك في صحة الاعمال الماضية من جهة الشّك في صحة التقليد فالامر يتصور فيه على صور : لأن الشاك : إما محرز لمطابقة أعماله للواقع كأن كانت موافقة لفتوى ذي مقام صالح وجامع للموازين بالفعل فحينئذ لا إعادة عليه ولا القضاء . أو محرز لمخالفتها مع الواقع وهذه المخالفة قد تتصور بالإضافة إلى أركان الصلاة وقد تتصور بالإضافة إلى غير الأركان . فإن كان المتروك من الأركان وجب الاتيان بها ثانيا إعادة أو قضاء بمقتضى ما دل على ذلك كحديث لا تعاد .