السيد الخوئي
132
الرأي السديد في الاجتهاد والتقليد والاحتياط والقضاء
والوجه في ذلك : أن معنى جعل الحجية لفتوى المجتهدين هو اعتبار الشارع المكلف عالما بمؤدى الفتويين المتعارضتين وهذا يستلزم الجمع بين النقيضين إذ مرجع ذلك إلى اعتباره عالما بوجوب شيء وعالما بعدم وجوبه أو بحرمته أو عالما بحرمته وعالما بعدمها . على أن لازم هذه الحجية بالمعنى الأخير هو صيرورة كل من الفتويين حجة فعلية لو لم يأخذ المكلف بشئ منهما لتحقق شرط جعل الحجية أعني عدم اختياره الأخرى . وعليه فمرجع معنى الحجيّة التّخييريّة إلى ما ذكرناه لا محالة من تفويض الاختيار بيد المكلف فالواحد المختار يكون حجّة فعليّة عليه . حكومة استصحاب التخيير وأما ما أفاده الشيخ الأعظم الأنصاري « قده » في الجواب عن تعارض الاستصحابين « 1 » من حكومة استصحاب التخيير السابق على استصحاب الحجية الفعلية للحكم المأخوذ من المجتهد الأول ، فلا معنى محصل له لأن ارتفاع الحجية الفعلية ليس من الآثار الشّرعية للحجّية التّخييريّة بل من لوازمه العقلية فانا قلنا إن معنى تلك ليس إلا إعطاء الاختيار بيد المكلف أي له أن يطبّق عمله على طبق أيّ من الفتويين المتعارضتين شائه ولذا استصحاب هذا المعنى لا يثبت شرعا نفي الحجية الفعلية ، هذا .
--> ( 1 ) راجع رسالته في التقليد أوائل القول في المقلّد فيه .