السيد الخوئي

131

الرأي السديد في الاجتهاد والتقليد والاحتياط والقضاء

لا يجرى الاستصحاب أبدا لعدم حالة سابقة للتخيير . الثاني : أنه استصحاب في الشبهة الحكمية إذ لا يدرى أن المجعول الشرعي هي الحجة التّعيينية أو أوسع من ذلك والحق عدم جريانه فيها وأنه مختص بالشّبهات الموضوعيّة الثالث : أنه لو سلمنا عدم الاختصاص ففي خصوص المقام لا يجري لأنه مبتلى بالمعارض لما ذكرناه في مبحث الاستصحاب . وذلك : لأن معنى الحجية التخييرية هو جعل الخيار بيد المكلف فيكون الواحد المختار منجزا للواقع وطريقا اليه فإذا فرضنا أنه اختار أحد المجتهدين فاتصفت فتواه بالحجة الفعلية وحينئذ يكون استصحاب الحجية التخييرية بالمعنى المزبور معارضا باستصحاب الحجية الفعلية . وأما القول : بأن معنى الحجية التخييرية هو أن تجعل الحجية على أمر انتزاعي وحداني جامع بين الفتويين وموجود فيهما وهو طريق إلى الواقع فيستصحب دائما ، فهو وإن كان في نفسه وبحسب الثبوت أمرا معقولا ويمكن أن يتعلق غرض المولى بالجامع لا بالخصوصيات المفردة والمشخصة كما ذهبنا إلى هذا في الواجب التخييري إلا أن في مقامنا هذا ( أي الحجية ) فرض الجامع بين المتعارضين أمر لا يمكن الالتزام به إذ لازمه كون الطبيعي بين المتعاندين طريقا مجعولا إلى الواقع وهذا واضح الفساد . بل يصح القول بعدم معقولية الحجية التخييرية حتى بمعنى جعل الحجية لكل من الفتويين بشرط عدم أخذ المقلد بالأخرى .