السيد الخوئي
130
الرأي السديد في الاجتهاد والتقليد والاحتياط والقضاء
[ هذا الاستصحاب مخدوش من وجوه ] ولكن هذا الاستصحاب مخدوش من وجوه . الأول - : إن التخيير المدعى فيما نحن فيه إنما ثبت عند المدعي بالدليل اللّبّي من الاجماع القولي والعملي لا الدليل اللّفظي كي يقال ( على تقدير تماميته ) : إن الموضوع ظاهرا في قوله : « إذن فتخير » هو الذي قامت عنده الحجتان المتعارضتان وهذا موجود في كل زمان منه بعد اختيار أحدهما . وبناء على طبق المدعى فالجهل بالحالة السابقة في المتعارضين مانع عن جريانه . بيانه : أنه لا بدّ في الاستصحاب من إحراز بقاء الموضوع وهذا في المقام ممنوع إذ من المحتمل أن الموضوع المأخوذ في دليل التخيير هو خصوص من لم يأخذ بفتوى مجتهد لا العنوان الأعم منه ومن الآخذ فإذا كان الموضوع هو الأول فهو مرتفع جزما لفرض الأخذ بفتوى المجتهد الأول وبذلك صارت حجة فعلية في حقّه وإذا كان الثاني فهو وإن كان باقيا إلا أنه غير متعين في لسان ما دل على التخيير . وبالجملة بناء على تمامية أدلة التخيير فثبوته بين الفتويين المتعارضتين لم يعلم أنه على وجه الاستمرار لأن من المحتمل كون الموضوع فيها هو المتحير ولا تحيّر بعد الاختيار فلهذا لا يجرى الاستصحاب للجهل بحال الموضوع . بل يمكن فرض مورد لم يثبت فيه التخيير من الأول وانما الشك في حدوثه وهو : فيما إذا لم يكونا متساويين من الأول فاختار تقليد الأعلم لحجية رأيه دون غيره ثم وصل المجتهد الثاني إلى حد الأعلم فصارا متساويين بقاء فالتمسك به لو تم فهو فيما كان التخيير محرزا سابقا وشك في كونه استمراريا لا فيما كانت فتاوى أحدهما ثابتة الحجية فعلا لكونه أعلم ثم بلغ الآخر إلى حده فإنه حينئذ