السيد الخوئي
118
الرأي السديد في الاجتهاد والتقليد والاحتياط والقضاء
والمفروض أنّ الواقعة محلّ الابتلاء فحينئذ تصل النوبة إلى مقدمات الانسداد . وبما ان التكليف منجز في حقه للعلم الاجمالي والرّجوع إلى البراءة لا يمكن - على ما تقدم في المقدمة - فعليه الامتثال الاحتمالي باختيار إحدى مراتبه وأقربها انّما هو القول المشهور في مقابل الشاذّ النادر . ولو لم يتمكن من معرفته ( القول المشهور ) فلا محالة يرجع إلى فتوى اعلم الأموات لأنّ المظنون بعد المرتبة السابقة أقربيتها إلى الواقع ولو كان من جملة الأموات المحصورين المعدودين ولو فرضنا أن هذا الطّريق أيضا منسد لعدم معرفته به فلا بدّ من أن يأخذ بما يظن أنه طريق اليه من الاخذ بأحد الطّرفين وبعد ذلك - لو أمكن - يرجع إلى من يكون تقليده مبرءا للذّمة فإن كان عمله مطابقا لفتواه فهو وإلّا فلا بدّ من الإعادة أو القضاء ولا يفرق في هذا بين ان يكون المتروك من الأركان أو غيرها . وتخيّل أن عمله يمكن أن يصحّح بالحديث ( حديث لا تعاد ) إذا كان المفقود من غير الخمس ، مدفوع بما تقدم من اختصاصه بمن يرى صحة عمله بحسب وظيفته وأما من كان حال العمل مترددا لا يدري أنّ المأمور به هو هذا أو ليس بذاك فهو غير مبرئ للذّمة بحكم العقل غاية الأمر من باب اللّابدّية يكتفى بالامتثال الاحتمالي . الفرع الثالث [ لو قلد المكلف بغير ميزان شرعىّ ] لو قلّد العامي بغير ميزان شرعيّ ولكن معتقدا صحّة عمله كأن يكون مقلّدا لمن لم يكن بصالح للتّقليد أو من الاوّل عمل مدة من الزّمن بلا تقليد ولا احتياط ولا اجتهاد جهلا قصورا أو تقصيرا فحينئذ صور المسألة ثلاثة :