السيد الخوئي
109
الرأي السديد في الاجتهاد والتقليد والاحتياط والقضاء
ساترا لعيوبه ويرتكب المعصية فبأي شئ نحرز عدم ارتكابه الكبيرة والكبرى لا تحقق موضوعها . الوجه الثالث : أن العدالة من المفاهيم العرفية والمفهوم العرفي يتسامح فيه وهو أوسع من المفهوم الدقى ، فإذا كان كذلك ولم يجتنب عن المعصية الصغيرة يرونه معذورا وأما بالنسبة إلى ارتكاب الكبائر فلا يتسامحون . والحاصل ان ارتكاب الصغيرة لا ينافي العدالة والاستقامة لمسامحتهم في مفهومها وهذا لا بأس به كمسامحتهم في بقية المفاهيم العوفية وهذا الوجه ذكره المحقق الهمداني - قده - « 1 » . ومقصوده التفصيل بين ارتكاب صغيرة كشرب ماء نجس عن عذر ( لخجل أو استحياء من صديق قدم له شرابا نجسا فيشربه حيث إن العذر العرفي يدعوه اليه والعرف يرونه معذورا في ذلك بل لا يلتفتون إلى حرمته وهذا لا يضر بالعدالة لأن أهل العرف يرونه مستقيما وصالحا ولذا يشهدون انه رجل عفيف وخيّر وذو استحياء ) وبين ارتكاب صغيرة من غير عذر عرفى إذ هذا خارج عن الجادة والعرف لا يتسامحون في مثل ذلك . نعم قد لا يلتفت أهل العرف إلى أن المعصية الفلانية كبيرة ولا يبالون بها وهذا يكون تخطئة لهم أي أنهم يخطئون فيها كالغيبة مثلا ، إلى آخر ما أفاده ( قده ) . ولكن هذا التفصيل لا يرجع إلى محصل والوجه فيه انه بعد ما اعترف في صدر كلامه بأن العدالة يعتبر فيها ترك الصغائر والكبائر وبعد ما كان مفهومها أمرا واضحا فلا معنى للرجوع في ذلك إلى العرف فان مسامحة العرف لا أثر لها
--> ( 1 ) مصباح الفقيه كتاب الصلاة صلاة الجماعة ص 675 .