السيد الخوئي

110

الرأي السديد في الاجتهاد والتقليد والاحتياط والقضاء

في ذلك أصلا بل لم يقم دليل علي اعتبار نظر العرف في المورد الذي هو من تطبيق المفهوم على المصداق وما لم يجعل الشرع إياه عذرا كيف يصير عذرا باعتبار أن العرف يراه عذرا ؟ فوجود العذر العرفي وعدمه سيّان . فالصحيح أن مرتكب الصغيرة فاسق . وأما الأمر الثاني وهو اعتبار عدم ارتكاب خلاف المروة في حقيقة العدالة وعدمه ، فالمشهور فيه أن ارتكاب خلاف المروة يضر بالعدالة وهو وإن لم يكن مما حرمه الشارع إلا أنه بحسب العرف يعد نقصا وهو يختلف باختلاف البلاد . مثلا : خروج الطالب الديني إلى السوق من دون عباء في بلادنا نقص له ولا يكون نقصا في بلاد الهند والجلوس في المقاهي أو النوم فيها ونحو ذلك مما لا يناسب شأن العالم ويكون شيئا له خلاف المروة في جميع البلاد وارتكابه مناف للعدالة . ولكن هذا الالتزام منهم من الغرائب ، حيث إنهم التزموا بأنّ المحرّم الشرعي وهو المعصية الصغيرة لا ينافي العدالة وأما ارتكاب النّقص العرفي فينا فيها واتمام ما ذهبوا اليه بالدليل مشكل لأن ما استدلوا به لذلك أمران : أحدهما - ذيل رواية ابن أبي يعفور : وأن يكون ساترا لجميع عيوبه وأن اطلاق العيوب يشمل العيب العرفي نعم مرتكب العيب العرفي كما لا يكون بعادل لا يكون بفاسق أيضا فكل حكم يترتب على الفسق لا يترتب على هذا . وفيه ان هذا الاستدلال ضعيف غايته لأن المراد بالعيب في الرواية ما يراه المتكلم ومشرع الحكم عيبا إذ المنصرف منه هو ذلك لا ما يراه العرف عيبا وما رخص الشارع فعله وهو مباح كيف يحسب عيبا ؟ . ثانيهما - أن من لا يجتنب عن النقائص العرفية لا محالة لا يستحيى من الناس ومن يكون كذلك لا يستحيي من اللّه سبحانه وتعالى .