السيد الخوئي

108

الرأي السديد في الاجتهاد والتقليد والاحتياط والقضاء

هو على طبق اللغة لان مفهوم العدالة أمر واضح فهي في مقام بيان الكاشف وما به تعرف العدالة سؤالا وجوابا ولذا جعل سلام اللّه عليه ( على فرض الصدور ) احراز ترك الكبائر كاشفا عن العدالة وإن لم يحرز معه ترك الصغائر وأما إذا احرز فعل الصغيرة فلا تتحقق العدالة ومن هنا جعل للعدالة كواشف ثلاثة : منها أن يكون ساترا لجميع عيوبه فان هذا طريق إلى احراز أنه مجتنب من الكبائر فإذا فرضنا أنه يرتكب الصغائر التي هي أكثر من الكبائر وإن لم يكن مصرا فكيف يمكننا أن نحكم بأنه عادل مع أنه ليس بساتر لعيوبه وبما أن حكم الأمثال فيما يجوز وفيما لا يجوز واحد فلعله يرتكب الكبيرة أيضا . الوجه الثاني : أن الصغائر قد وعد اللّه تعالى في كتابه بالعفو عنها بقوله . إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبائِرَ ما تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئاتِكُمْ « 1 » فإذا كانت الصغيرة لا عقاب عليها فكيف يكون موجبة للفسق وإذا كانت التوبة رافعة للذنب ( ولا ذنب مع التوبة ) فترك الكبائر بطريق أولى لأن تركها دافع والتوبة رافعة والدفع أولى وأهون من الرفع . وهذا الوجه لعله واضح البطلان . أولا - بأنه لا منافاة بين أن يكون فاسقا ومعفوا للامتنان أو شفاعة وصيّ أو مؤمن أو بدعاء ولده الصالح ( مثلا ) والفسق هو الخروج عن الجادة فبمجرد أن المولى لا يعاقب أيمكن أن يقال إنه خارج عن الفسق وداخل في الطاعة ؟ . وثانيا - بأنه لا طريق لنا إلى العفو إلا احراز انه يجتنب الكبائر بمقتضى الآية الشريفة ( إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبائِرَ ما تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئاتِكُمْ ) 4 / 35 . والمستفاد عنها هو الاجتناب المطلق والساري في جميع العمر ومع أنه ليس

--> ( 1 ) سورة النساء الآية 35 .