السيد الخوئي
107
الرأي السديد في الاجتهاد والتقليد والاحتياط والقضاء
[ ما يضر بالعدالة ؟ ] بقي هنا أمران : الأول - أن ارتكاب الصغيرة هل يضر بالعدالة أولا ؟ الثاني - أن ارتكاب ما ينافي المروة هل تبقى معه العدالة أولا ؟ أما الأمر الأول فالمعروف فيه أن ارتكاب الصغائر لا يخل بها إلا ما أصر عليها لأنه لا صغيرة مع الإصرار كما في الأثر « 1 » . ولكن الظاهر أنه لا فرق بين الكبيرة والصغيرة أصر عليها أم لا ؟ لأنها معصية وطغيان وانحراف ومفهوم العدالة ينتفى بذلك ولذا ذكروا أنه لا صغيرة في المعاصي بل كلها كبيرة غايته أن مراتب المعاصي مختلفة وكل مرتبة سافلة صغيرة بالإضافة إلى المرتبة العالية مثلا قتل النفس إذا قيس بمحو الدين فالأول عظيم والثاني أعظم ونهب أموال الناس إذا قيس بالزنا أو بالقتل فالأول صغير والثاني كبير وهكذا ، فالصغر والكبر بهذه المقايسة وورد في الخبر المعتبر « 2 » أنّ : كل ذنب عظيم . وكيفما كان فمقتضى مفهوم العدالة عدم صدقها مع الانحراف والخروج عن الجادة بالاجتراء والطغيان على المولى فإذا فرض أنه ينظر إلى الأجنبية ويتطلع على الدور ( مثلا ) فكيف يكون عادلا ومستقيما وكيف يكون متلبسا بما يلازم ذاك المفهوم من كونه خيرا وصالحا ومأمونا ؟ ومع ذلك للقائلين بعدم الاخلال أدلة عمدتها هي رواية ابن أبي يعفور فقالوا إن ارتكاب الصغيرة لو كان مضرا لما قال عليه السّلام وتعرف ( أو يعرف ) باجتناب الكبائر ولم يكن فائدة في الحصر فيفهم من هذه الجملة أن لاجتناب الكبائر خصوصية ، هذا هو الوجه الأول . وفيه ما تقدم من عدم كون التعريف منطقيا بل
--> ( 1 ) الأصول من الكافي الجزء الثاني باب الاصرار على الذنب الحديث الأول ( 2 ) وسائل الشيعة الحديث 5 من الباب 46 من أبواب جهاد النفس وما يناسبه وفي 2 / 9 من أبواب القنوت من الوسائل .