السيد الخوئي

106

الرأي السديد في الاجتهاد والتقليد والاحتياط والقضاء

ثم إنه ( قده ) جعل قوله عليه السّلام : ويعرف باجتناب الكبائر ، من تتمة المعرف يعني أن ستره وعفافه من أين يعرف ؟ فيمكن أن يصوم مثلا ولعله لم ينو ، وانما يأتي به رئاء الناس ، فجعل معرفا وكاشفا لكونه ساترا وعفيفا ، وهو أنه يجتنب الكبائر الخ فمن هذا يستكشف ولو كشفا تعبديا انه واجد لملكة العدالة . وما ذكره هنا أيضا مشكل ، لأنه كيف يمكننا ان نحرز أنه مجتنب عن الكبائر ولعله في البيت يكون عاقا لوالديه ومعرفة هذا تحتاج إلى معرفة تامة قليلة الاتفاق . وعلى هذا فالأولى جعل هذه الجملة كاشفا عن أصل العدالة والكاشف عن جميع ذلك هو التعهد بحضور الصلوات الفرائض عند حلول أوقاتها وستره لجميع عيوبه المعبر عنه بحسن الظاهر . وإذا فما يلوح من الرواية هو ما اخترناه من كون مفهوم العدالة فيها مسكوتا عنه وانما السؤال والجواب فيها ناظر إلى طريقها والكاشف عنها وهو حسن الظاهر بحيث إذا سئل جيرانه عن حاله قالوا إنا لا نعلم منه إلا خيرا . ومثلها بقية الروايات الدالة على لزوم فعل الصلاة خلف من يوثق بدينه أو بورعه أو يكون صالحا مؤمنا « 1 » إذ كل ذلك من صفات الافعال كما ذكرنا سابقا . وإذا فمفهومها ( العدالة ) هي الاستقامة في جادة الشرع من دون أن ينحرف ويكون ملتزما وبانيا على ذلك . ولعل جماعة ممن اعتبروا الملكة يريدون هذا المعنى وعلى ذلك يرتفع النزاع من البين كما تقدم في ص 100 السطر الأخير وص 101 السطر الأول .

--> ( 1 ) الوسائل : كتاب الصلاة أبواب صلاة الجماعة الباب 10 وغير ذلك .