محمدرضا احمدي بهسودي
62
منهاج الوصول إلى دروس في علم الأصول ( شرح الحلقة الثالثة )
ثالثا : إذا سلّمنا استفادة علّية الشرط للجزاء من التفريع نقول : إنّ كون الشرط علّة تامّة للجزاء لا يقتضيه مجرّد تفريع الجزاء على الشرط ، لأنّ التفريع يناسب مع كون المفرّع عليه جزء العلّة ، وإنّما يثبت بالإطلاق ، لأنّ مقتضى إطلاق ترتّب الجزاء على الشرط أنّه يترتّب عليه في جميع الحالات ، مع أنّه لو كان الشرط جزءا من العلّة التامة لاختصّ ترتّب الجزاء على الشرط بحالة وجود الجزء الآخر ، فإطلاق ترتب الجزاء على الشرط في جميع حالات ينفي كون الشرط جزء العلّة ، إلّا إنّه إنّما ينفي النقصان الذاتيّ للشرط ( والنقصان الذاتي معناه كونه بطبيعته محتاجا في إيجاد الجزاء إلى شيء آخر ) ، ولا ينفي النقصان العرضي الناشئ من اجتماع علّتين مستقلّتين على معلول واحد ( حيث إنّ هذا الاجتماع يؤدّي إلى صيرورة كلّ منهما جزء العلّة ) ؛ لأنّ هذا النقصان العرضيّ لا يضرّ بإطلاق ترتّب الجزاء على الشرط « 1 » .
--> وأما إثبات أن الشرط علة تامة للجزاء فيتم بإجراء الإطلاق من الواو في الشرط ، فالمتكلم لم يقل : إذا زارك زيد وكان مريضا فأكرمه ، وهذا يعني أن المجيء ليس له شريك في التأثير على وجوب الإكرام ، ومن ثم يثبت أنه علة تامة دون الحاجة إلى التمسك بأصالة التطابق بين مقام الإثبات ومقام الثبوت ، فما دام الجزاء مترتبا على الشرط فإن الجزاء يكون متوقفا واقعا على الشرط . وأما كونه علة تامة فيثبت بالإطلاق من الواو .