محمدرضا احمدي بهسودي
37
منهاج الوصول إلى دروس في علم الأصول ( شرح الحلقة الثالثة )
--> كانت دلالة اللفظ على الخصوصية بالوضع ، كما في دلالة الجملة الشرطية على المفهوم - حسب رأي بعض الأصوليين - أو أن يكون ذلك بمقدمات الحكمة التي بواسطتها يثبت أن الشرط علة منحصرة للجزاء ، أو أن تكون هذه الخصوصية مدلولا التزاميا للمدلول المطابقي ، كما في مفهوم قوله تعالى : ( فَلا تَقُلْ لَهُما أُفٍّ . . . ) [ الإسراء : 23 ] ، فالمدلول المطابقي للآية هو حرمة التأقف ، والمدلول الالتزامي لموضوع الحرمة المتمثل في التأفف هو الإيذاء ، والإيذاء خصوصية تستتبع حرمة الضرب ، لأن الإيذاء في الضرب أقوى من الإيذاء في التأفف ، فإذا كان التأفف حراما حسب المدلول المطابقي للآية ، فالضرب يكون حراما بطريق أولى ، بسبب دلالة الآية بالالتزام على أن ملاك حرمة التأفف هو الإيذاء . أو الخصوصية تكون مدلولا التزاميا لمتعلق الحكم في المنطوق مثل : قم لخادم العالم ، فالقيام لخادم العالم إنما هو احترام للعالم ، الذي يكون مدلولا التزاميا للقيام ، والاحترام في تقبيل جبهة العالم أقوى منه في القيام . ولذلك لا بد أن يدل اللفظ بالالتزام على خصوصية المعنى ، ويستدل بهذه الخصوصية على الحكم الموافق للمدلول الالتزامي لمتعلق غير المذكور وهو الضرب في المثال الأول ، وتقبيل جبهة العالم في المثال الثاني . فالمفهوم - حسب تعريف الشيخ الآخوند ( رحمه الله ) - يتميز بخصوصيتين : ( 1 ) أنه حكم إنشائي أو إخباري ، ( 2 ) أن تستتبعه ( تقتضيه ) خصوصية المعنى . ويشكل السيد الشهيد ( رحمه الله ) على هذا التعريف - في تقريرات بحثه - بإشكالين : الإشكال الأول : أن التعريف غير مانع من دخول الأغيار ، لأنه يشمل دلالة صيغة الأمر على وجوب المقدمة ، بناء على أن دلالتها على الوجوب تتم بمقدمات الحكمة ، كما هو رأي المحقق العراقي ( رحمه الله ) وأشار إليه الشيخ الآخوند ( رحمه الله ) ، فصيغة الأمر ، نحو ، ( صلّ ) ظاهرة في الطلب ، وأما كون الطلب وجوبيا فيستفاد من مقدمات الحكمة ، فالوجوب يمثل خصوصية للمنطوق تكون مدلولة للفظ ، وهذا الوجوب للصلاة يستتبع وجوب المقدمة ( الطهارة ) بناء على الملازمة بين وجوب الشيء ووجوب مقدمته ، فيكون وجوب الطهارة حكما مدلولا التزاميا لوجوب الصلاة بمقدمات الحكمة ، وبهذا لا يكون التعريف مانعا كما هو المفترض في الحدود والرسوم . الإشكال الثاني : أنه غير جامع فهو يستلزم خروج مفهوم الموافقة ، مثل قوله تعالى :