محمدرضا احمدي بهسودي

38

منهاج الوصول إلى دروس في علم الأصول ( شرح الحلقة الثالثة )

--> ( فَلا تَقُلْ لَهُما أُفٍّ . . ) [ الإسراء : 23 ] ، الذي يدل بالمطابقة على حرمة التأفف ، والمدلول الالتزامي لحرمة التأفف هو حرمة الضرب ، حيث لا توجد في هذه الحالة خصوصية في المعنى المراد من اللفظ تستتبع وتستلزم المفهوم . ولذلك يخرج هذا النحو من المفهوم عن تعريف الشيخ الآخوند ( رحمه الله ) . ويمكن المناقشة في الإشكالين السابقين : بأن المقصود من الاستتباع ليس الاستلزام كما فسره السيد الشهيد ( رحمه الله ) ، بل المقصود منه الاستتباع في مقام الإثبات ، وهو الانفهام ، فخصوصية المعنى المراد من اللفظ تمثل نكتة انفهام الحكم الإنشائي أو الإخباري ، ولذلك فلا بد أن تكون هذه الخصوصية ( نكتة الانفهام ) مدلولة للفظ ، ولذلك فكلا الإشكالين غير وارد على تعريف صاحب الكفاية ( رحمه الله ) للمفهوم . أما الإشكال الأول فمدفوع ، لأننا بإجراء مقدمات الحكمة في هيئة الأمر ، مثل : صلّ ، نستفيد دلالة الأمر على الوجوب ، ونكتة انفهام وجوب الطهارة هي الملازمة بين وجوب ذي المقدمة ووجوب المقدمة ، لا وجوب الصلاة ، وقد ذكرنا في البحوث المتقدمة أن تحقق المدلول الالتزامي للكلام يتوقف على أمرين : الأول : ثبوت الملزوم . والثاني : تحقق الملازمة . ولذلك فإذا ثبتت الملازمة بين وجوب ذي المقدمة ووجوب المقدمة ، فنكتة انفهام وجوب الطهارة لا تكون - في هذه الحالة - مدلولة للفظ ، بل هي حكم العقل بأن وجوب ذي المقدمة يستلزم وجوب المقدمة . وأما الإشكال الثاني فمدفوع بأن مفهوم الموافقة ، مثل قوله تعالى : ( . . . فَلا تَقُلْ لَهُما أُفٍّ . . . ) [ الإسراء : 23 ] ، يشتمل على خصوصية مدلولة للفظ تمثل نكتة انفهام الحكم التي تستتبع المفهوم ، ذلك أن نكتة حرمة التأفف هي الإيذاء ، لأن التأفف يوجب الإيذاء ، وحرمة التأفف تدل على حرمة الضرب ، لأن الإيذاء في الضرب أكثر من الإيذاء في التأفف ، ولذلك فإن الضرب يكون حراما بطريق أولى . ففي مفهوم الموافقة لا بد أن يكون اللفظ دالّا على ملاك الحكم ، ويكون هذا الملاك موجودا في المقيس بصورة أقوى من المقيس عليه ، ولهذا فإذا كان الملاك في حرمة التأفف كان الضرب حراما بطريق أولى ، ولذلك فإن مفهوم الموافقة يكون مدلولا لفظيا للدليل .