محمدرضا احمدي بهسودي

15

منهاج الوصول إلى دروس في علم الأصول ( شرح الحلقة الثالثة )

--> وعندئذ فإما أن يكون المدخول قد استعمل في المقيد ، أو في الطبيعة المهملة التي لوحظت مطلقة . والأول مردود بأصالة الحقيقة ، لأن المعنى الحقيقي للمدخول هو الطبيعة المهملة التي لوحظت مطلقة بالحمل الشائع ، باعتبار أن الإطلاق صفة تكوينية ( واقعية ) للحاظ هذه الطبيعة ، وليس قيدا للطبيعة الملحوظة في اللا بشرط القسمي حتى يمنع من انطباقها على جميع الأفراد ، فمن ناحية نجد أن المدخول لم يستعمل في المعنى المقيد ، بحيث يمنع من الانطباق على جميع الأفراد . ومن ناحية ثانية نلاحظ أن إطلاق معنى المدخول في الذهن يمثل خصوصية واقعية للحاظ المعنى ، وليس قيدا فيه حتى يمنع من انطباقه على جميع الأفراد . ومن هاتين الناحيتين يتبيّن أن لا مانع من انطباق المعنى على جميع الأفراد ، ومن ناحية ثالثة نلاحظ أن الطبيعة المهملة قابلة بنفسها للانطباق على جميع الأفراد ، ومن ثم تدل أداة العموم على انطباق المعنى على جميع الأفراد ، وهكذا تقوم الأداة بدور مقدمات الحكمة في إسراء الحكم على جميع الأفراد ، فلا حاجة إلى مقدمات الحكمة في ذلك . ويرد على الاحتمال الثاني في كلام الميرزا ( رحمه الله ) كما في البحوث ، بأن دخول أداة العموم على الطبيعة كاف لاستفادة عموم الحكم إلى جميع أفراد المدخول ، ولا نحتاج إلى مقدمات الحكمة لإثبات ذلك ، وتقدم قبل بيان هذا الوجه بما ذكرناه سابقا ؛ من أن حال المتكلم قد يكون ظاهرا في أن : ( كل ما يقوله يريده ) وذلك في قاعدة احترازية القيود ، وقد يكون ظاهرا في أن : ( كل ما لم يقله لا يريده ) وذلك في مقدمات الحكمة ، وبناء على هذين الظهورين يفرق بين جملة : أكرم العالم ، وبين جملة : أكرم كل عالم ، فالمدلول التصوري لكلمة ( العالم ) في الجملة الأولى هو طبيعة العالم ، والمدلول التصوري ل ( أكرم ) هو وجوب الإكرام المتعلق بطبيعة العالم ، فإذا شككنا في أن قيد العدالة هل له دخل في وجوب الإكرام الواقعي بحيث إنه لا يجب إكرام عالم إلا عدول العلماء ، أو إنه يجب إكرام جميع العلماء سواء كانوا عدولا ، أم غير عدول - فنتمسك بمقدمات الحكمة لإثبات أن الطبيعة المقيدة غير ملحوظة للمتكلم في مقام الجعل ، لأنه لم يذكر في كلامه ما يدل على القيد ، فيثبت بذلك أن مراده الجدي هو وجوب الإكرام المتعلق بالطبيعة المطلقة ، وهذه الطبيعة غير المقيدة على العالم غير العادل ، فيكون مشمولا بالحكم ، فوجوب الإكرام الواقعي تعلق بطبيعة العالم ، ولو