محمدرضا احمدي بهسودي

16

منهاج الوصول إلى دروس في علم الأصول ( شرح الحلقة الثالثة )

--> كانت هذه الطبيعة ملحوظة للمتكلم مقيدة في مقام الجعل لكان عليه أن يذكر في كلامه ما يدل على القيد ، فما دام لم يذكر القيد فهو لا يريده ، أي لم يلحظه في مقام الجعل ، لأن الإطلاق الإثباتي - وهو عدم ذكر القيد - كاشف عن الإطلاق الثبوتي - وهو عدم لحاظ القيد - كما تقدم في بحث الإطلاق والتقييد . وأما الجملة الثانية وهي : أكرم كل عالم ، فالمدلول التصوري لها هو وجوب الإكرام المتعلق بجميع ما ينطبق عليه المدخول ، والذي هو طبيعة العالم المهملة ، وأما المدلول التصديقي الجدي لها فهو وجوب الإكرام الواقعي الذي اعتبره المتكلم وأبرزه من خلال هذه الجملة ، ولكن هل أن هذا الوجوب الواقعي تعلق بجميع أفراد الطبيعة المطلقة بالحمل الشائع ، أو أنه تعلق ببعض الأفراد فقط ، فالمتكلم في مقام الإثبات - والذي يتمثل في الدلالة التصورية والدلالة التصديقية الأولى - لاحظ الأفراد غير العدول من العلماء من خلال لحاظ جميع الأفراد لطبيعة المطلقة فتكون جزءا مما قاله المتكلم ، لأن أفراد العلماء المقيدة بعدم العدالة تكون مدلولا تضمنيا للفظ ، فإذا شككنا في أن لقيد العدالة دخلا في المراد الجدي وبذلك يخرج العلماء غير العدول عن الحكم ، نتمسك بظهور حاله في : أن ما يقوله يريده ، لنفي دخل القيد في مراده ، فالمتكلم قد نص في كلامه على إكرام جميع العلماء بما فيهم غير العدول منهم ، فلو فرض أن للعدالة دخلا في المراد الجدي ، فهذا يعني عدم شمول الحكم الواقعي للعلماء غير العدول ، مع أن المتكلم قال بوجوب إكرام الكل ، ولهذا فلو لم يرد المتكلم الكل فهذا خلاف ظهور حاله في : أن ما يقوله يريده . ولذلك فمجرد دخول أداة العموم على الطبيعة كاف لإثبات شمول الحكم لجميع أفراد الطبيعة وأن القيد ليس له دخل في المراد الجدي ، دون الحاجة إلى التمسك بمقدمات الحكمة لنفي دخل القيد في المراد الجدي للمتكلم . ومن هنا نعرف الفرق بين الإطلاق الشمولي والعموم فإن شككنا أن للقيد - كالعدالة دخلا في المراد الذي للمتكلم أم لا ، فالأفراد الفاقدة لهذا القيد تكون ملحوظة في الموضوع من خلال دلالة أداة العموم ، وتكون هذه الأفراد الفاقدة للقيد مدلولا تضمنيا للموضوع ، فتدخل في ظهور حال المتكلم بأن ما يقوله يريده ، فيثبت أن المراد الجدي ( الحكم الواقعي ) متعلق بجميع أفراد الطبيعة ، سواء كانت متصفة بالقيد - المشكوك