عبد الجبار الرفاعي

99

محاضرات في أصول الفقه شرح الحلقة الثانية

ورق ، عنوان كونه مطبوعا ، وجسما ، وغير حساس . . . الخ ) فقد ننتزع من مصداق واحد عشرات العناوين . وهناك من قال : ان الامر والنهي في هذا المورد كليهما ينطبقان على شيء واحد ، أي ان هذا الشيء الذي تحقق ، هو صلاة إذا لاحظناه من جهة معينة ، وهو غصب إذا لاحظناه من جهة أخرى . وبعبارة أخرى : أن مصداق الغصب ومصداق الصلاة متحد هنا ، ولا يكفي تعدد العنوان في تعدد المصداق . صحيح ان الاحكام تتعلق بالعناوين ، والوجوب ينصب على عنوان الصلاة ، ولكن ليس المطلوب هو الصلاة بما هي عنوان أو بما هي مفهوم وصورة ذهنية ، بل الوجوب ينصب على عنوان الصلاة ومفهوم الصلاة بما هي طريق للصلاة الخارجية ، وبما هي مرآة حاكية عن الخارج . إذ الوجوب لا ينصب على العناوين بما هي مفاهيم مجردة لا علاقة لها بالخارج ، وانما ينصب عليها بما هي مرآة حاكية وكاشفة عن الصلاة الخارجية . وهكذا الغصب ، فالحرمة لا تنصب على عنوان الغصب بما هو عنوان وصورة ذهنية ، وانما بما هو مرآة حاكية وكاشفة عن عملية الغصب الخارجية . وعلى هذا فما يتحقق في الخارج هو معنون ومصداق للغصب وللصلاة ، ولا يرتفع التنافي بتعدد العنوان ، بل لا بد من أن يتعدد المصداق الخارجي حتى يرتفع التنافي في المقام ، وبذلك فلا يجوز ان يجتمع الامر والنهي في المقام . الثمرة : الثمرة التي تفترض لهذا البحث واضحة ، ولكن هذا الوضوح يعتمد على