عبد الجبار الرفاعي
100
محاضرات في أصول الفقه شرح الحلقة الثانية
وضوح ما تقدم من الكلام ، فإنه بناء على القول بامتناع اجتماع الامر والنهي يقع التعارض بين الدليلين ( دليل الامر ودليل النهي ) . باعتبار ان الامر والنهي منصبان على عنوانين ، ولكن بما هما مرآة للخارج ، ولما كان مصداقهما في الخارج واحدا ، فيمتنع ان يجتمع الامر والنهي ، وحينئذ يقع التعارض بين دليل الامر ( صلّ ) ودليل النهي ( لا تغصب ) لأن اطلاق دليل الامر ( صلّ ) مفاده : ( صلّ سواء كانت صلاتك في الأرض المغصوبة أو في غيرها ) واطلاق دليل النهي ( لا تغصب ) مفاده ( يحرم الغصب سواء كان هذا الغصب فعلا صلاتيا أو غير صلاتي ) . وبذلك يلزم اجتماع الامر والنهي ؛ لأن الصلاة التي يؤديها المكلف في الأرض المغصوبة تكون واجبة ، بحسب اطلاق دليل ( صلّ ) ، فهو يقول ( حصة الصلاة في الأرض المغصوبة واجبة ، وكذلك حصة الصلاة في الأرض غير المغصوبة ) هذا هو مقتضى اطلاقه ، ودليل ( لا تغصب ) مقتضى اطلاقه ( الغصب محرم سواء كان الغصب فعلا صلاتيا أو لا ) فتكون الصلاة واجبة ، من جهة كونها صلاة ، ومحرمة ، من جهة كونها غصبا . من هنا فان الصلاة في الأرض المغصوبة تكون محرمة وواجبة ، واجتماع الحرمة والوجوب على متعلق واحد محال . إذا بناء على القول بامتناع اجتماع الامر والنهي يقع التعارض بين الدليلين ( صلّ ) و ( لا تغصب ) ، فلا بد من أن نقدم أحد الدليلين على الآخر ، طبقا لقواعد التعارض ( الأقوى سندا ، الموافق للكتاب الكريم ، . . . الخ ) . هذا إذا قلنا : بامتناع اجتماع الامر والنهي . وأما إذا قلنا : بجواز اجتماع الامر والنهي ، بناء على أن الاحكام تتعلق