عبد الجبار الرفاعي

98

محاضرات في أصول الفقه شرح الحلقة الثانية

عنوان واحد ؛ لأن الامر كان متعلقا بالصلاة وكذلك النهي ، لكن الامر كان متعلقا بالصلاة بنحو صرف الوجود والاطلاق البدلي ، بينما كان النهي متعلقا بحصة من حصص الصلاة . اما هنا فيوجد عنوانان ( الصلاة والغصب ) ؛ لأن النهي يتعلق بالغصب ( لا تغصب ) ، والامر يتعلق بالصلاة ( صلّ ) ، ولكنهما يوجدان في آن واحد ، كما لو فرضنا ان المكلف يصلي في مكان مغصوب ، فهو في نفس الوقت الذي يقوم فيه بامتثال الصلاة ، ويحقق مصداقا لهذا الطبيعي ، كذلك هو يحقق مصداقا للغصب ، والصلاة مأمور بها ، بينما الغصب منهي عنه . ان الموقف هنا متنوع أيضا ، حيث ذهب البعض إلى القول بجواز اجتماع الامر والنهي ، بنحو يعد المكلف ممتثلا من جهة الصلاة ، فيما يعد عاصيا من جهة ارتكاب الغصب . وذهب بعض آخر إلى القول بامتناع اجتماع الامر والنهي . وهذه المسألة ترتبط بما إذا كانت الأحكام تتعلق بالعنوان أم بالمعنون ، أي أن الوجوب هل ينصب على عنوان الصلاة أم على مصداق الصلاة الخارجي ؟ فان قلنا : إن الاحكام تنصب على العناوين ، فلدينا في المقام عنوانان ( عنوان الصلاة وعنوان الغصب ) ، وعنوان الصلاة ينصب عليه الوجوب ، اما عنوان الغصب فتنصب عليه الحرمة ، بل ذهب البعض إلى أن تعدد العنوان يكشف عن تعدد المعنون واقعا ، فإذا كانت هناك عناوين متعددة ، فهذا يكشف ان المعنونات ( المصاديق ) متعددة بعدد العناوين . ولكن هذا الكلام غير دقيق ؛ لأنه ربما ننتزع من شيء واحد عدة عناوين ، فهذا الكتاب الذي بيدك تنطبق عليه عدة عناوين ( عنوان كتاب ، عنوان كونه من