عبد الجبار الرفاعي
94
محاضرات في أصول الفقه شرح الحلقة الثانية
لتعدد المتعلق ، باعتبار ان الطبيعي يمثل المطلق ، والحصة تمثل المقيد ، والمطلق والمقيد متغايران ومختلفان ، فعند ما قال : ( صلّ ) الطبيعي هنا مطلق ، وعندما قال : ( لا تصلّ في الحمام ) النهي هنا عن حصة ، أو قل عن المقيد ، ويوجد تغاير بين الاطلاق والتقييد ، وعليه فليس هناك وحدة ذاتية ، وبالتالي لا محذور في أن ينصب الوجوب على المطلق ، وتنصب الحرمة على المقيد ( الصلاة في الحمام ) . ما هو الصحيح من هذين القولين ؟ ان هذه المسألة ترتبط ببحث سابق ، فلا بد من أن نستعير قاعدة نقّحناها فيما سبق ، وفي ضوء تلك القاعدة يمكن ان نعطي موقفا علميا واضحا إزاء هذه المسألة . وعلى هذا الأساس ذكر المصنف ان القضايا العقلية متفاعلة فيما بينها ، وتعبر عن منظومة واحدة ، باعتبار انه يمكن ان نستفيد من نتائج بحث معين لتطبيقه في بحث آخر ، وهذا ما نلاحظه الآن في هذا الموقف . وهنا ينبغي ان نعود إلى مسألة التخيير ، فعند ما ينصب الوجوب على الطبيعي بنحو صرف الوجود والاطلاق البدلي ، يقتضي الموقف التخيير العقلي للمكلف في مقام الامتثال بين حصصه وأفراده ، عندما يقال له : ( صلّ ) فالمكلف مخير بين حصص الصلاة ، والعقل هو الذي يحكم بالتخيير . ولكن ما هي حقيقة هذا التخيير ؟ قلنا فيما سبق : انه يوجد موقفان في تفسير حقيقة الوجوب التخييري : أ - إن الوجوب التخييري يعود إلى مجموعة وجوبات تتعدد بتعدد الافراد أو بعدد الحصص ، ولكن هذه الوجوبات تكون مشروطة ، أي تجب الحصة الأولى