عبد الجبار الرفاعي
95
محاضرات في أصول الفقه شرح الحلقة الثانية
ولكن بشرط عدم امتثال الحصص الأخرى ؛ لأن ملاك كل واحد منها لا يستوفى إلّا مع عدم الاتيان بالحصص الأخرى . فإذا قلنا بهذا القول : أن تكون هذه الحصة ( الصلاة في الحمام ) متعلقا للوجوب الخاص ، باعتبارها حصة من حصص الصلاة ، وهذا الوجوب مشروط بعدم امتثال الحصص الأخرى . وبذلك ينصب الوجوب والحرمة معا على هذه الحصة ؛ لأن ( صلّ ) ينحل إلى عدة وجوبات بعدد الحصص ، والصلاة في الحمام حصة من حصصه ، فتكون واجبة ولكن وجوبها مشروط بعدم امتثال الحصص الأخرى ، كما أن هذه الحصة ( لا تصلّ في الحمام ) تكون محرمة ومنهيا عنها ، وبالتالي يجتمع على هذه الحصة ( الصلاة في الحمام ) حكمان تكليفيان متضادان ( الوجوب والحرمة ) وهو محال . إذا في ضوء التفسير الأول للوجوب التخييري تكون هذه الحالة مصداقا لوحدة المتعلق . ب - إن حقيقة التخيير العقلي تعود إلى أن الوجوب ينصب على الطبيعي ، والحصة التي يختارها المكلف ( الصلاة في المسجد ) تكون مصداقا للواجب ، أي ان الوجوب ينصب على الطبيعي ، ولكن الحصة التي يختارها المكلف يسري إليها الوجوب ، فاما ان الوجوب يتحرك من طبيعي الصلاة إلى الصلاة في المسجد ، أو على الأقل مبادئ الوجوب ( الملاك والإرادة ) تسري من الطبيعي إلى الحصة ، فكما ان طبيعي الصلاة فيه مصلحة ومحبوبية كذلك الحصة ، ولذا تقع الحصة مصداقا لما فيه مصلحة ومحبوبية . وبناء على هذا فالقول هنا كالقول السابق ، ولذا لا يمكن افتراض تعلق الوجوب والحرمة بالحصة ؛ لأنه لو امتثل