عبد الجبار الرفاعي

70

محاضرات في أصول الفقه شرح الحلقة الثانية

أخذ قصد امتثال الأمر في متعلقه هذه المسألة تلتقي مع المسألة السابقة ، حيث قيل باستحالتها ، وان برهان الاستحالة هنا يرتكز على برهان الدور أيضا . والمقصود باخذ قصد امتثال الامر في متعلقه ، هو اخذ قصد القربة في متعلق الأمر ، فعند ما يقول : ( صلّ ) يشتمل على أمر ، والدال عليه صيغة ( افعل ) ، وعلى متعلق للامر ، وهو ( الصلاة ) . غير أن هذه الصلاة التي هي متعلق للامر ، هل يمكن ان يؤخذ فيها قصد الامتثال ، أي هل يمكن ان يؤخذ قصد القربة كقيد في الواجب أو لا ؟ قد يقال : هذا ممكن وواقع في الشريعة ، وعلى هذا الأساس تنقسم الواجبات في الشريعة إلى : عبادية وغير عبادية ، والعبادي هو ما اخذ فيه قصد امتثال الامر أو قصد القربة ، واما غير العبادي فهو التوصلي وهو ما لم يؤخذ فيه قصد امتثال الامر . الفعل العبادي هو الذي لا يتحقق امتثاله إلّا مع قصد القربة ، كالصوم والصلاة ، أي كل واجب لا يتحقق امتثاله إلّا مع قصد القربة أو قصد امتثال الامر . اما الواجب التوصلي ، فهو الواجب الذي يتحقق امتثاله كيفما اتفق ( من دون قصد القربة ) ، فلو فرضنا ان لديك ثوبا نجسا ، وقد سقط في النهر بفعل الريح ، أو نزل عليه المطر ، فان هذا الثوب سوف يتطهر من النجاسة ، حتى وان لم تكن تعلم بذلك ولم تقصده ؛ لأن الواجب التوصلي هو الذي يتحقق الامتثال فيه من دون قصد القربة . إذا فوجود الواجبات التعبدية في الشريعة دليل على امكانها .