عبد الجبار الرفاعي

71

محاضرات في أصول الفقه شرح الحلقة الثانية

وفي المقابل قد يقال باستحالة أخذ قصد القربة كقيد في المتعلق ومجرد وجودها في الشريعة لا يدل على امكانها ، إذ قد يكون الدال على أن الواجب لا يتحقق امتثاله الا مع قصد امتثال الامر دالا آخر خارج عن دليل الامر . برهان الدور على الاستحالة : لقد ادعي في المقام الاستحالة ، اي ان اخذ قصد امتثال الامر في متعلقه مستحيل ، ومعنى ذلك ان تقييد الواجب ( الصلاة ) بقصد القربة في نفس الامر بالصلاة مستحيل . ويبرهن على ذلك ببرهان الدور ، حيث يقال : ان قصد امتثال الامر إذا كان جزءا من المتعلق ( الواجب ) بحسب الذهن ، فيكون نفس الامر قيدا في الواجب لعدم امكان القصد اليه إلّا بعد تحققه ، ولما كان امرا غير اختياري لزم اخذه قيدا في الوجوب أيضا ، وليس الوجوب لا الأمر ، فيكون الأمر مقيدا بنفسه ، أو ان الوجوب متوقف على الوجوب وهو دور . نمثل بالامر بالصلاة ، لبيان هذا الدور ، فعند ما يقول : ( صلّ ) ، الصلاة هي متعلق الأمر ( الواجب ) ، والامر ( الوجوب ) تدل عليه صيغة ( افعل ) ، ومعنى اخذ قصد امتثال الامر ، ان قصد الامتثال يكون مضافا للامر ، والامر نفسه ليس اختياريا للمكلف ، اي انه ليس مقدورا له ؛ لأن الامر فعل المولى لا فعل المكلف ، فإذا كان الامر غير مقدور للمكلف ، وقيود الواجب - كما تقدم - لا بد من أن تكون بتمامها مقدورة ( اختيارية ) للمكلف ، بينما سيكون متعلق الأمر هو ( الصلاة زائدا قصد امتثال الامر ) ؛ لأن الصلاة مقيدة بقصد الامتثال ، أي أن قصد الامتثال مضاف للامر ، والامر شيء غير مقدور للمكلف ؛ لأنه بيد المولى ، بينما قيود الواجب لا بد