عبد الجبار الرفاعي

59

محاضرات في أصول الفقه شرح الحلقة الثانية

أخذ العلم بالحكم في موضوع الحكم استحالة اختصاص الحكم بالعالم به تجعل الاحكام في الشريعة عادة على نهج القضية الحقيقية ( أقم الصلاة ، آت الزكاة ، . . . الخ ) . حيث إن موضوع هذه الأحكام يكون مقدرا ومفترضا ، فإذا أخذ العلم بالحكم في موضوعها تكون مختصة بالعالم بها فقط ، اي إذا قيل : تجب الصلاة على من علم بالوجوب ، هنا يكون الوجوب مختصا بالعالم به ، أما الجاهل أو الشاك بالوجوب أو القاطع بعدم الوجوب فلا يكون مسؤولا عن وجوب الصلاة ؛ لأن العلم في هذه الصورة أخذ قيدا للوجوب ( الحكم ) أو ان العلم يكون جزء موضوع الحكم ، باعتبار أن موضوع الحكم يتمثل بمجموعة قيود الحكم ، فموضوع وجوب الحج مثلا ، هو مجموعة القيود المأخوذة في وجوب الحج ، كالاستطاعة والتكليف وتخلية السرب . بمعنى ان مجموعة القيود هي التي تمثل الموضوع ، وحيث لا موضوع لا حكم ، فإذا أخذ العلم بالحكم في موضوع الحكم ، يكون العلم بالحكم أحد اجزاء الموضوع ، فإذا وجد الموضوع وجد الحكم ، وإذا انتفى الموضوع انتفى الحكم . لزوم الدور من أخذ العلم بالحكم في موضوع الحكم : هل أخذ العلم بالحكم في موضوع نفس الحكم امر ممكن أو مستحيل ؟ قيل : انه مستحيل ؛ لأنه يلزم منه الدور ، وهو محال ، وما يلزم منه المحال