عبد الجبار الرفاعي

123

محاضرات في أصول الفقه شرح الحلقة الثانية

أخرى : يمكن ان يشتمل صوم يوم العيد على مبادئ الحكم ( الملاك ) وان كان الجعل ليس بموجود . صحيح ان صوم يوم العيد ليس مأمورا به ، ولكن لو صام الانسان يوم العيد فهناك مصلحة في صيامه ، وصومه يحقق الملاك ، وما دام المكلف يستوفي الملاك بصومه ، فيكون صومه مسقطا للامر بالصوم ، ويعد ممتثلا ؛ لأنه يحقق مصداقا للطبيعة المأمور بها . جواب الاشكال : في الجواب عن ذلك يقال : من اين نكتشف ان هذا الشيء فيه ملاك أوليس فيه ملاك ؟ من اين نكتشف ان الصوم في يوم العيد أو الصوم في رمضان أو الصوم في السفر فيه ملاك أوليس فيه ملاك ؟ ذكرنا فيما سبق ان الدليل يدل على الحكم مطابقة ، ويدل على الملاك التزاما ، وقلنا إن الدلالة المطابقية إذا سقطت سقطت الدلالة الالتزامية فإذا انتفى المدلول المطابقي للدليل انتفى المدلول الالتزامي تبعا له ، وحينما يسقط الدليل يسقط الملاك تبعا له . وبعبارة أخرى : انه إذا انتفى الامر ( الوجوب ) ينتفي تبعا له الملاك ؛ لأنه لا دليل لاثبات الملاك غير دليل الامر نفسه ، فإذا انتفى الدال على الحكم ( الامر ) ينتفي الدال على الملاك . إذا لا طريق لاثبات الملاك ، في مثل هذه الحالة ، ولذلك لا يصح القول : بأنه مع انتفاء الامر بالنسبة لصوم العيد مثلا ، ولكن يمكن ان يكون الملاك موجودا في صوم يوم العيد ، فلو صام الانسان يكون صومه مستوفيا للملاك ؛ لأنه إذا كان الامر منتفيا فلا طريق لنا لاثبات الملاك ؛ لأن الملاك يكون