عبد الجبار الرفاعي
124
محاضرات في أصول الفقه شرح الحلقة الثانية
منتفيا أيضا . وهذا الدليل لا يختص بالعبادة ، كما أن العبادة المحرمة تقتضي حرمتها بطلانها ، كذلك المعاملة المحرمة حرمتها تقتضي بطلانها ، بناء على البيان المتقدم . أي كما أن حرمة صوم يوم العيد تقتضي بطلانه ، كذلك حرمة البيع وقت النداء لصلاة الجمعة تقتضي بطلانها ، وان البيان السابق ينطبق على الامرين ( الواجب التعبدي والواجب التوصلي ) أو قل ينطبق على العبادة والمعاملة . الدليل الثاني : هب اننا قلنا بوجود الملاك في صوم يوم العيد ، لكن مع ذلك ان معنى كون الشيء محرما هو انه ليس محبوبا ، فعند ما يحرم المولى شيئا يعني ذلك ان هذا الشيء يكون مبغوضا للمولى وليس محبوبا ، بينما يشترط في العبادة نية القربة ، وأن تقع العبادة على وجه يمكن التقرب بها إلى اللّه تعالى ، أي يقصد المكلف امتثال الامر الذي أمره به المولى ، فلو كانت العبادة لا يريدها المولى ، لا يستطيع الانسان ان يتقرب إلى مولاه بشيء يبغضه المولى ولا يريده . ويمكن تصوير مثال لذلك في حياتنا العادية ، فلو فرضنا ان لديك صديقا مؤمنا ورعا ، وأردت ان تهدي اليه هدية ، فهل من المناسب ان تهدي اليه شيئا محرما ، كالخمر مثلا ؟ وهل تعتقد ان هذه الهدية سوف تقربك من هذا الصديق ، أو أنها على العكس قد تسبب لك مشكلة ، وربما تنهار العلاقة بينكما اثر هذه الهدية ؟ لان هذا الصديق المؤمن لا يمكن التقرب اليه بشيء يكرهه ، وانما التقرب اليه يتم عبر الأشياء التي يحبها كاهداء المصحف الشريف مثلا .