عبد الجبار الرفاعي

59

محاضرات في أصول الفقه شرح الحلقة الثانية

الجواب : كلما كانت درجة الانكشاف أشدّ كلما كانت المنجزية أشدّ ، أي أنّ حقّ الطاعة الثابت للتكليف المقطوع به أقوى من حقّ الطاعة الثابت للتكليف المحتمل والمظنون . هكذا يحكم العقل ، فإذا قطعت بالحرمة يكون تنجز الحرمة عليك أشدّ من تنجز الحرمة إذا احتملتها . ولكن في كلتا الحالتين تكون الحرمة منجزة ، فالقطع بالتكليف يستتبع عادة مرتبة أشد من التنجز والإدانة ؛ لأنه يمثل المرتبة التامة من الانكشاف . 2 - من المحال التفكيك بين القطع والحجية : إذا أراد المولى أن يجرد القطع عن منجزيته لا بد من أن ينفي القطع ؛ لأنّه لا يمكن تجريد القطع من منجزيته . والدليل على ذلك ، أننا لو قطعنا بحرمة الخمر الذي أمامنا ، فهل يمكن أن يصدر ترخيص من المولى ينافي هذه الحرمة ؟ الجواب : لا يمكن ذلك ، فقد ذكرنا فيما سبق أنّ الأحكام التكليفية متضادة ، ومن المحال ان يجتمع حكمان تكليفيان في مورد واحد ، فالقاطع بحرمة الخمر لا يمكن ان يقطع بكون الخمر مباحا في الواقع ، للتنافي والتضاد بين المبادئ ان كانا ثابتين في الواقع ، أو التنافي في نظر القاطع إن لم يكن أحدهما ثابتا في الواقع . وبتعبير آخر : أنّ ملاك الحرمة هو المفسدة الشديدة التي تستدعي مبغوضية شديدة ، أي الإرادة المترشحة من هذا الملاك هي مبغوضية شديدة ، وأما ملاك الإباحة فهو ليس المبغوضية الشديدة ، وإذا فرضنا الإباحة هنا اقتضائية أي فيها مقتضي وملاك ومصلحة ، والمصلحة لا بد من أن تترشح منها إرادة ومحبوبية . فمما لا اشكال فيه أنه لا يمكن أن يكون شرب الخمر مبغوضا جدّا ومحبوبا ، ولا يمكن أن تكون فيه مفسدة شديدة وفي نفس الوقت فيه مصلحة ؛ لانّ التنافي بين