عبد الجبار الرفاعي

60

محاضرات في أصول الفقه شرح الحلقة الثانية

المبادئ يقتضي ان لا تجتمع على هذا الأمر حرمة وبنفس الوقت إباحة . إذا الترخيص الواقعي ، أي الإباحة الواقعية لا يمكن أن تصدر في مورد القطع بالتكليف أو القطع بالحرمة ، ولذلك يقال : يستحيل تجريد القطع عن منجزيته . قد يقال : لما ذا لا يصدر ترخيص ظاهري في هذا المقام ؟ الجواب : لا يمكن أن يصدر ترخيص ظاهري ؛ لانّ الحكم الظاهري كما قلنا سابقا ، هو الذي يؤخذ في موضوعه الشك في حكم شرعي مسبق . فإذا قطعنا بالحرمة ينتفي الشك أساسا . ففي مورد القطع بالتكليف لا يمكن أن يجعل حكم ظاهري ؛ لانّ الحكم الظاهري ، إنما يجعل في مورد الشك بالتكليف ، وعلى هذا الأساس لا يمكن تجريد القطع عن المنجزية ؛ لأنه إذا قطعت بالحرمة لا يمكن صدور الترخيص في مورد الحرمة ، باعتبار هذا الترخيص يعني الحكم بإباحة الخمر مثلا ، وهذه الإباحة إما أن تكون واقعية ، وهي غير ممكنة ؛ لانّ ذلك يعني اجتماع مبادئ الحرمة والإباحة في الواقع وهما متنافيان ومتضادان في مبادئهما ، فاجتماعهما محال ، ولو فرضنا عدم ثبوت أحدهما واقعا فلا أقل من لزوم التضاد في نظر القاطع . كما لا يمكن ان تصدر إباحة ظاهرية ؛ لانّ الحكم الظاهري ما أخذ في موضوعه الشك ، ولا شك مع القطع . الفرق بين المنجزية الثابتة للقطع والمنجزية الثابتة للظن : ذكرنا في المطلب الأول أنّ المنجزية ثابتة لمطلق الانكشاف سواء كان احتمالا أو ظنا فضلا عن القطع . والفرق بينهما هو ان المنجزية الثابتة للقطع لازمة له ولا يمكن أن نجرّد القطع عن المنجزية كما قلنا ، أي لا يمكن أن يصدر ترخيص واقعي ؛ للزوم التضاد بين الحكمين الواقعيين ، ولا ترخيص ظاهري ؛ لانّ الترخيص الظاهري ما أخذ في موضوعه الشك ولا شك مع القطع .