عبد الجبار الرفاعي

427

محاضرات في أصول الفقه شرح الحلقة الثانية

الكريم الذي نصّ على حرمة الربا . فهذه الروايات التي أمرت بارجاع الشروط إلى القرآن الكريم نستفيد منها حجيّة ظواهر الكتاب ؛ لأنها تقول : ببطلان كل شرط يكون مخالفا للكتاب الكريم ، وان المقصود بالمخالفة ينبغي ان يكون أحد معنيين : إما المخالفة لظاهر اللفظ ( لفظ القرآن الكريم ) وإما المخالفة لمضمون القرآن . فكأن لسان الروايات هكذا ( ما خالف ألفاظ القرآن من الشروط يكون باطلا ) . أو يكون لسانها هكذا ( ما خالف مضمون القرآن من الشروط يكون باطلا ) . فإن كان المقصود بالمخالفة هو الأول ( اللفظ ) فمعنى مخالفة اللفظ هو مخالفة ظاهر اللفظ ، وهو مدلول اللفظ . وعلى هذا فان الآية التي تنص على حرمة الربا ، يكون المقصود ظاهر لفظ الربا ، ولذلك ما دام الربا في القرآن محرما ، يكون اشتراطه في المعاملة باطلا ، فالمخالف للفظ القرآن مخالف لظاهره ، وهذا يعني أن مداليل ألفاظ القرآن حجّة ، أي أن المدلول الظاهر للقرآن حجّة . وأما إذا كان المقصود بالمخالفة ، هي المخالفة لواقع مضمون القرآن الكريم ، فإذا كانت المخالفة هي مخالفة الشرط لواقع مضمون القرآن ومدلوله ، نقول : ما هي الوسيلة لمعرفة واقع مضمون القرآن ومدلوله ؟ لا بد من طريقة وأسلوب لمعرفة ذلك ، وهذا الأسلوب لمعرفة المضمون يكشفه لنا الاطلاق المقامي ، فهو يبين عدم وجود أسلوب آخر غير الأسلوب المتعارف عند العرف في فهم المضمون الواقعي لكلّ كلام ، وهو الاعتماد على الظاهر . وببيان آخر : لقد ذكرنا سابقا أن هناك اطلاقا لفظيا وآخر مقاميا ، والمقصود بالاطلاق اللفظي : ان يكون هناك قيد للصورة الذهنية ( المعنى ) فإذا لم يقيد المعنى يكون تجرده عن القيد دالا على عدم إرادة القيد . مثلا صورة الفقير في الذهن قابلة لان تقيد بالعدالة ، فتجرد صورة الفقير عن هذا القيد يدل على عدم