عبد الجبار الرفاعي

414

محاضرات في أصول الفقه شرح الحلقة الثانية

مرفوع ، والظاهر غير معلوم ؛ لأن الظهور لا يفيد العلم بل يفيد الظن . إذا أدلة الأصول تكون رادعة عن هذه السيرة ، فضلا عن الآيات الأخرى الرادعة عن هذه السيرة أيضا . جواب الاشكال : في الجواب عن ذلك نكرر ما قلناه سابقا ، وهنا نجيب بإجابتين : 1 - بعد فرض قيام السيرة المتشرعية على العمل بخبر الواحد ، فان هذه الآيات كانت بأيديهم ، حيث كانوا يقرءون وَلا تَقْفُ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ وأمثالها من الآيات التي أدعي انها رادعة عن السيرة ، من هنا يمكن القول : إما ان هذه الآيات ليست صالحة للردع أساسا ، وإما وصلهم دليل على حجيّة خبر الواحد ، أو انها كانت رادعة ولكنهم غفلوا عنها ، أو انها واقعا غير رادعة ، وعلى كل هذه الاحتمالات لا تكون الآيات صالحة للردع عن السيرة ، كما لا تصلح أدلة الأصول العملية للردع عن هذه السيرة . هذا ما قلناه سابقا في حجيّة خبر الواحد ، وهو عينه نكرره هنا . 2 - إن النهي عن العمل بالظن يشمل اطلاق نفسه ، فعند ما نلاحظ أدلة الأصول ، كدليل « رفع ما لا يعلمون » ، أو نلاحظ الآيات الناهية عن العمل بالظن ، نجدها مطلقة ، وهي باطلاقها تكون شاملة للمقام ؛ لأن لسانها هو : كل ظن ليس بحجة ، ولا يجوز العمل به ، ومفاد هذا الاطلاق مظنون ؛ لأنه مصداق من مصاديق الظهور ، أي ان مفادها ليس نصا في معناه ، بل هو ظاهر ، فهي مصداق من مصاديق الظهور ، لذلك تكون نافية لحجية نفسها ، بمعنى انه يلزم من التمسك بحجيتها عدم حجيتها ، وما ينفي نفسه لا يعقل الاكتفاء به في مقام الردع .