عبد الجبار الرفاعي

415

محاضرات في أصول الفقه شرح الحلقة الثانية

موضوع الحجية إن الحجية نفسها حكم شرعي ، وهذا الحكم حكم ظاهري ، وكل حكم له موضوع ، فما هو موضوع الحجية ، بمعنى ما يكون حجة على ضوئها ، هل هو الظهور التصوري أو التصديقي ؟ لقد بيّنا فيما سبق ان للكلام ثلاث دلالات ، هي : الدلالة التصورية ، والتصديقية الأولى ، والتصديقية الثانية ، والمقصود بالدلالة التصورية صورة المعنى الذي يحصل في الذهن عند استعمال اللفظ ، والمقصود بالدلالة التصديقية الأولى : ان المتكلم عندما تكلم قصد اخطار المعنى في الذهن ، والمقصود بالدلالة التصديقية الثانية : أن المتكلم له مراد جدي في تفهيم هذا المعنى ، في الاخبار والحكاية عنه إذا كانت الجملة خبرية ، أو قصد الطلب إذا كانت طلبية ، وغير ذلك . فعند ما نقول : إن الظهور حجّة ، ما هو الظهور الذي يكون حجّة ؟ فإذا قلنا إن الحجة هو الظهور التصوري ، فمعنى ذلك ان الحجّة هو المعنى المنسبق إلى الذهن ، واما إذا قلنا : ان الحجة هو المدلول التصديقي ، فمعنى ذلك ان الحجة هو المعنى الذي أراد المتكلم ان يخطره وأراده جدّا . وقد بحثنا فيما سبق التطابق بين الدلالات ، واتضح ان المدلول التصوري والتصديقي يوجد بينهما تطابق ، أي ان المتكلم إذا قال كلاما ما ، وانسبق إلى الذهن معنى هذا الكلام ، ثم ترددنا فيما قصد المتكلم اخطاره في ذهننا ، فان المعنى الذي قصد المتكلم اخطاره في ذهننا هو المعنى المنسبق إلى ذهننا ، أي ان المدلول التصديقي الأول يكون مطابقا للمدلول التصوري ، كما أن مراده الجدي أي المدلول التصديقي الثاني يكون مطابقا للمدلول التصديقي الأول .