عبد الجبار الرفاعي

383

محاضرات في أصول الفقه شرح الحلقة الثانية

سيرتهم قد انعقدت على العمل بهذه الأخبار ، لأنّهم تلقّوا توجيها مباشرا من المعصوم ، إذ قال لهم مثلا : ارجعوا إلى يونس بن عبد الرحمن ، أو لأنّ سجيّتهم كعقلاء تقتضي العمل بخبر الثقة ، وإن لم يكن مفيدا للعلم والاطمئنان . أو أنّ المتشرّعة لم يعملوا بذلك ، بل توقفوا عن العمل بهذه الأخبار والروايات التي وصلتهم عن الإمام . هنا احتمالان ، إمّا عملوا أو لم يعملوا ، فإن عملوا فهو المطلوب ، ومعنى ذلك أنّ سيرتهم انعقدت على العمل بأخبار الآحاد في عصر المعصوم ، وبذلك نستدلّ على معاصرة السيرة للمعصوم . وإما أنهم لم يعملوا بذلك ، فمن غير المعقول أنّهم طرحوا كل تلك الروايات ، من دون أن يسألوا عن الموقف الشرعي من المعصوم تجاه هذه الروايات ؛ لأن سجيّة العقلاء تقتضي بطبيعتها العمل بخبر الثقة ، أي أنّ هناك ارتكازا لدى العقلاء ، وهو الاعتماد على العمل بخبر الثقة ، بينما عدم العمل بخبر الثقة على خلاف السجيّة والطبيعة العقلائيّة ، فلا بدّ من أن يسألوا المعصوم ؛ لأنّهم من غير المعقول أن لا يعملوا بذلك ولم يسألوا المعصوم . وهذه الأسئلة ينبغي أن تكون بحجم المسألة ( وهي عدم العمل بخبر الثقة الذي هو خلاف السجيّة العقلائيّة ) ، فإذا كانت الأسئلة بهذه الكميّة ؛ لأن العمل بخبر الثقة من المسائل المترسخة لدى العقلاء ، فينبغي أن تكون الأجوبة كثيرة في المقام ، وهذه الأجوبة تؤدّي إلى أسئلة جديدة ، وبالتالي يعني ذلك وجود نصوص متظافرة على أسئلة الرواة . كما أنّ الدواعي على نقل مثل هذه الأجوبة ، التي يفترض أنّها صدرت من المعصوم موجودة . وهذا هو الشرط الثالث من الشروط المتقدّمة . كذلك لا يوجد مبرّر لإخفاء ذلك من خوف أو تقيّة أو غير ذلك ، وهذا هو الشرط الرابع من الشروط المتقدّمة . كما أنّه لم يصل إلينا شيء معتد به من هذه الأسئلة والأجوبة المفترضة في