عبد الجبار الرفاعي

384

محاضرات في أصول الفقه شرح الحلقة الثانية

المقام ، بل ما وصلنا خلاف ذلك ، وهو ما يدل على حجيّة خبر الثقة . إذا سيرة المتشرّعة كانت قائمة على العمل بخبر الثقة في عصر المعصوم . ثانيا : أنّ سيرة أصحاب الأئمّة على العمل بأخبار الثقات التي كانت معاصرة للمعصوم ، إمّا أن نلاحظها بما هي سيرة عقلائيّة ، أي أنّ سجيّتهم بما هم عقلاء تقتضي العمل بخبر الثقة فهي سيرة عقلائية وإن كان العامل بها هم المتشرعة من أصحاب الأئمة ، وإما أن نلاحظها بما هي سيرة متشرّعة ، فإن كانت هذه السيرة عقلائيّة ، فإنّها تحتاج إلى ضم السكوت والإمضاء ؛ لأن الاستدلال بسيرة العقلاء يتوقّف على ركنين : أ - معاصرة السيرة للمعصوم . ب - السكوت الدال على الإمضاء . فإذا لاحظنا المتشرّعة بما هم عقلاء ، أي أنّهم عملوا بخبر الثقة ؛ لأنّ سجيّتهم العقلائية تقتضي ذلك ، فلا بدّ من ضمّ السكوت وعدم الردع ، حتّى نقول : إنّ المعصوم أمضى هذه السيرة ، وحينئذ تكون هذه السيرة دالّة على حجيّة خبر الواحد . وإن لاحظناها بما هي سيرة متشرّعة ، فإنّ سبب عملهم بخبر الثقة هو التلقي من الشارع ، كما لو قال لهم الإمام عليه السلام : اعملوا بخبر يونس بن عبد الرحمن ، أو اعملوا بخبر زرارة ، وحينئذ لا تحتاج سيرة المتشرّعة إلى ضم ركن آخر ؛ لأن سيرة المتشرّعة من حيث هم متشرّعة تكون معلولة لتوجيه الشارع ، وتكشف عن رأي الشارع كشفا إنّيا ( كشف المعلول عن العلّة ) . ثالثا : قد يتوهم أحد أنّ الآيات الناهية عن العمل بالظن ردعت عن العمل بالسيرة ، مثل قوله تعالى : اجْتَنِبُوا كَثِيراً مِنَ الظَّنِّ الحجرات / 12 إِنَّ الظَّنَّ لا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئاً النجم / 28 وَلا تَقْفُ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ الاسراء / 36 ، وغير ذلك من الآيات ، باعتبار خبر الواحد مفاده الظن ، والآيات الرادعة عن