عبد الجبار الرفاعي
365
محاضرات في أصول الفقه شرح الحلقة الثانية
والآن هو ( الجائي بالنبإ ) . أو قل : إنّ الموضوع في الأوّل هو ( الخبر ) وأمّا هنا فهو ( المخبر ) . والشرط في الأوّل هو ( مجيء الفاسق بالخبر ) أمّا هنا فهو ( فسق المخبر أو الجائي ) . وإذا كان الموضوع هو الجائي بالخبر ، فهذا الموضوع له حالتان : حالة يكون فيها فاسقا ، وأخرى لا يكون فيها فاسقا ؛ لأن المخبر تارة يكون فاسقا وأخرى عادلا . وبهذا لا يكون الشرط مسوقا لتحقّق الموضوع ، وكأنّ الشرطيّة هنا تقول : ( إذا كان الجائي بالنبإ فاسقا فتبيّنوا ، وإذا لم يكن فاسقا فلا تتبيّنوا ) . جواب المصنّف على صاحب الكفاية : ولكن المصنّف يقول : إنّ هذه المحاولة تتم لو كان في الآية ظهور يساعد على ما قاله صاحب الكفاية ، في تصوير الموضوع والشرط ، وإلّا فلا يتم ما قاله لأنّه مجرّد عمليّة تحليل ، فرارا من الإشكال . مع أنّ المقام مقام اثباتي ، ينبغي أن نلاحظ فيه ظهور اللفظ ، فإن كان ظهوره يساعد على ما قاله صاحب الكفاية فهو ، وإلّا فلا تتم هذه المحاولة ، ويبدو أننا لا نستطيع استفادة ما قاله من ظاهر اللفظ . المناقشة الثانية : إنّ الحكم في هذه الآية ، وجوب التبيّن ( تبيّنوا ) معلّل ، أي ذكرت معه علّته ، فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْماً بِجَهالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلى ما فَعَلْتُمْ نادِمِينَ ، والعلة هي وجوب التحرّز عن إصابة القوم بالجهالة ، والوقوع بالجهالة علّة مشتركة في كلّ أخبار الآحاد ؛ لأن خبر الواحد لا يفيد العلم دائما ، فهو يورث الظنّ ، والظنّ جهل ، باعتبار ان كلّ ما ليس بعلم جهل ، والآية الكريمة مفادها : كلّما لم يحصل لديكم علم تبيّنوا ، أي يجب التبيّن في أخبار الآحاد ؛ لأن أخبار الآحاد لا تورث العلم .