عبد الجبار الرفاعي
345
محاضرات في أصول الفقه شرح الحلقة الثانية
عرضة للتحول والتبدل من عصر إلى عصر آخر ، بل إن العصر الحديث يحصل فيه التحول والتغير أسرع مما كان سابقا ؛ لأن وتيرة التغيير الاجتماعي تتأثر بشكل مباشر بالتحولات التكنلوجية في الحياة الحديثة ، فكثير من الظواهر الاجتماعية تأثرت بالتغير والتحول السريع في حياة الانسان وتطوره التكنلوجي ، فمثلا قبل شيوع وسائل الاتصال الحديثة ، كالهاتف والفاكس والإنترنيت ، كان الانسان في حاجة لان يلتقي بالآخر مباشرة لكي يقضي حاجاته ، فكان لا بد له من أن يقصد الآخر لذلك ، أما الآن فكثير من الزيارات واللقاءات أصبحت بفضل وسائل الاتصال الحديثة سهلة وميسرة ، حيث أصبح الهاتف مثلا ينجز للانسان الكثير من اعماله وهو جالس في بيته ، بل أضحى الإنترنيت وسيلة للاتصال بأي موقع في العالم بيسر وسهولة ، ومما لا شك فيه ان ثورة الاتصالات ستعجل وتيرة التغيير الاجتماعي وتزعزع بعض أنماط السلوك . إذا التكنلوجيا تؤثر تأثيرا مباشرا على سلوك الانسان وعلى الكثير من الظواهر الاجتماعية في حياته . من هنا يغدو التحول في بعض أنماط السلوك الاجتماعي والسيرة العقلائية ممكنا وواقعا ، لكن التحول يحصل بشكل تدريجي وليس دفعيا وفجائيا . 2 - ان القول بأن سلوك الانسان والظواهر الاجتماعية القائمة في سلوكه ، كلها ناشئة من نكات فطرية مشتركة بين العقلاء ، هذا القول ليس بصحيح ، إذ ان كل شخص لو لاحظ سلوكه الشخصي ، فلا يجد ان تمام سلوكه ناشئ من دواعي فطرية ودواعي عقلية ، بل إن سلوك الانسان تتحكم فيه مجموعة عوامل ، سواء كان الانسان فردا أو مجتمعا ، وهذه العوامل جزء منها فطرية ، وجزء منها عوامل نفسية ، وجزء منها عوامل اقتصادية ، وغير ذلك من العوامل المتنوعة التي تتحكم