عبد الجبار الرفاعي
346
محاضرات في أصول الفقه شرح الحلقة الثانية
في السلوك البشري ، وقد درس علم النفس وعلم الاجتماع الحديث مسألة السلوك الاجتماعي ودوافعه دراسات علمية مستفيضة ، كما نلاحظ في علم النفس الاجتماعي ، وانتهى إلى نتائج مهمة في هذا الحقل . فالادعاء بان السيرة العقلائية ناشئة بتمامها من دوافع ونكات فطرية غير تام ، بل الصحيح انها كما تنشأ من عوامل فطرية ، فكذلك لها مناشئ ودوافع أخرى ؛ ولذلك تختلف هذه السيرة من زمان إلى زمان ومن مجتمع إلى آخر ، ولا يمكن أن تكون خالدة وأبدية بكل ظواهرها وتجلياتها . نعم توجد بعض الظواهر ناشئة من نكات فطرية ونزعات ثابتة لدى النفس البشرية ، لكن ليس كل السيرة ناشئة من هذه النكات وهذه الدوافع الذاتية الثابتة والمتأصلة في النفس الانسانية . إذا هذا الطريق غير تام . وأما بقية الطرق فلا يناقش فيها المصنف ، كما ناقش في هذا الطريق ، فعلى ضوئها يثبت معاصرة السيرة للمعصوم ، أو على الأقل يمكن الاطمئنان والوثوق بذلك . الطريق الثاني : النقل التاريخي : والمقصود به إما النقل العام وإما النقل في نطاق الآيات والأحاديث الفقهية . فتارة نرجع إلى كتب التاريخ التي عاصرت المعصوم ، فنجد انها تتحدث عن الظواهر الاجتماعية وعن السيرة العقلائية ، ومن خلال هذا النقل التاريخي نستطيع ان نثبت معاصرة السيرة للمعصوم ، فنقول : ان الظاهرة المعينة قد ذكرها الواقدي مثلا ، والذي كان يعيش في عصر الأئمة عليهم السلام ، في كتابه « المغازي » ، أو ذكرها مؤرخ معاصر للمعصوم ، أو ذكرها ابن هشام في « السيرة النبوية » . وعلى هذا الأساس نثبت معاصرة السيرة للمعصوم .