عبد الجبار الرفاعي

340

محاضرات في أصول الفقه شرح الحلقة الثانية

سيرة العقلاء قائمة على أن الحيازة سبب للملكية ، وهذا لوحده ليس كافيا لاثبات الدليل الشرعي ، وانما لا بد من أن نضم إلى ذلك ركنا آخر ، وهو سكوت الشارع عن الردع عن هذا السلوك ، والذي يعبر عن امضائه له ، فنقول : ان هذه السيرة ممضاة من الشارع . بينما سيرة المتشرعة لا تكشف عن الدليل الشرعي بهذه الكيفية ، وانما تكشف عن الدليل الشرعي بكيفية أخرى ، فلا نحتاج إلى ضم السكوت الدال على الامضاء إلى هذه السيرة ؛ لأن سيرة المتشرعة تكشف كشفا انيا عن الدليل الشرعي ، فمثلا طريقة مسح المتشرعة لقدمهم في الوضوء ببعض الكف ، لا بد من أن تكون متلقاة مباشرة من المعصوم ، أي كانوا يرون المعصوم يفعل ذلك ففعلوا ، أو سمعوا منه ولكن لم يصل الينا ما سمعوه منه . فكشف سيرة المتشرعة عن الدليل الشرعي من قبيل كشف المعلول عن العلة ، أي كشفا انيا ؛ لأن سيرة المتشرعة معلولة للدليل الشرعي ولتوجيه الشارع . بينما كشف سيرة العقلاء لا يكون كذلك ، بل يكون بضم السكوت الدال على الامضاء . ولذلك نكتفي في سيرة المتشرعة بكونها معاصرة للمعصوم ، فتكون هذه السيرة كاشفة عن الدليل الشرعي كشفا إنيا ، لأنها إما أن تكون متلقاة مباشرة عن المعصوم ، أو ان هذا السلوك - مسح القدم ببعض الكف - كان ناشئا من أنهم لم ينتبهوا ولم يسألوا الامام أو سألوه ولكنهم غفلوا في فهم الجواب ، غير أن هذه الاحتمالات كلها تتلاشى وتضعف بحساب الاحتمالات ، إذا لاحظنا شمول السيرة في حياة المتشرعة . فعند ما نطبق حساب الاحتمال ، نجد ان زرارة مثلا كان يمسح قدمه ببعض