عبد الجبار الرفاعي

341

محاضرات في أصول الفقه شرح الحلقة الثانية

كفه ، وسلوكه هذا إما ان يكون متلقى من الشارع ، أو انه سلوك ناشئ من غفلته ، أو انه سأل الشارع ولكنه لم يفهم الجواب بدقة ، فيكون احتمال سؤاله للشارع بدرجة معينة ، واحتمال انه لم يسأل أصلا ، أو سأل ولم يفهم الجواب بدقة ، سيكون كسرا معينا ، وليكن 1 % ، ثم نعود لأبي بصير فنجد احتمال المخالفة أيضا 1 % ، ونعود لمحمد بن مسلم ، فنجد احتمال المخالفة 1 % ، وهكذا . ونفعل هنا ما كنا نفعله في التواتر والاجماع ، حيث نضرب هذه الكسور ، وحينئذ سنحصل على كسر ضئيل جدا ، يكون عمليا لا قيمة له ، وان كان له قيمة رياضية ، ولكن الذهن لا يرتب عليه اثرا ، أو أن الكسر يتلاشى ويكون كالصفر . إذا سيرة المتشرعة بمثابة الاجماع والتواتر ، الجميع يعتمد في كشفه على أساس حساب الاحتمال ، ولكن الاجماع يمثل موقفا فتوائيا للفقهاء ، بينما سيرة المتشرعة تمثل سلوكا شرعيا ودينيا يعبر عن موقف الشريعة بالنسبة للمتدينين ، وهم المتشرعة . سيرة المتشرعة تمثل حلقة وسطى بين الاجماع والدليل الشرعي : عندما نراجع فتاوى الفقهاء في القرن الخامس الهجري ، نجد أن الشيخ المفيد والسيد المرتضى والشيخ الطوسي ، وآخرين في القرن الرابع الهجري يفتون بحرمة حلق اللحية مثلا ، فنقول : ان هذه الفتوى قد اعتمدت على ما تلقاه هؤلاء أو ما شاهدوه من سيرة المتشرعة ؛ لأن هؤلاء الفقهاء عاصروا من عاصر الإمام عليه السلام في القرن الثالث الهجري . هنا الاجماع اعتمد على سيرة المتشرعة ، وسيرة المتشرعة تكشف عن الدليل الشرعي ، فسيرة المتشرعة تمثل حلقة وسيطة بين الاجماع وبين الدليل