عبد الجبار الرفاعي
339
محاضرات في أصول الفقه شرح الحلقة الثانية
سيرة المتشرّعة سيرة المتشرعة هي السلوك والسيرة التي يمثلها أولئك الاشخاص المعاصرون للمعصوم ، والذين كانوا من الذين يجسدون سلوكهم طبق الشريعة . مثلا في عصر الإمام الصادق عليه السلام نجد مجموعة من أصحابه كزرارة وأبي بصير ومحمد بن مسلم الثقفي وغيرهم فهؤلاء إذا شاعت ظاهرة شرعية معينة في حياتهم ، فلا بد من أن تكون هذه الظاهرة ناشئة من توجيه الشارع ، وان لم يكن هناك دليل بأيدينا يدل على أن هذه الظاهرة السلوكية نص عليها الشارع مثلا . هذه هي سيرة المتشرعة ، أي نلاحظ المتشرعة بما هم متشرعة ، وببيان آخر : أن أصحاب المعصوم تارة نلاحظهم بما هم عقلاء ، أي انهم في سلوكهم الشخصي ومعاملاتهم الاجتماعية ، يكون سلوكهم قائما على ما يقتضيه الطبع العقلائي ، وسيرتهم تكون مصداقا لسيرة العقلاء . وتارة نلاحظهم من حيث هم متشرعة ومتدينون ، يطبقون سيرتهم في ضوء توجيهات الشارع ، فسيرتهم من النوع الثاني هي التي نعبر عنها بسيرة المتشرعة . مثلا مرة نلاحظ ان سلوكهم قائم على أساس ان الحيازة سبب للملكية ، فنقول : ان هذا السلوك هو سلوك عقلائي عام ؛ لأن سيرة العقلاء قائمة على ذلك ، ومرة نجد ان هؤلاء المتشرعة عندما يتوضئون يمسحون قدمهم ببعض الكف - لا بكل الكف - فنقول : ان هذا السلوك وهذه السيرة هي سيرة لهم من حيث هم متشرعة . الفرق بين سيرة المتشرعة وسيرة العقلاء : تكشف سيرة العقلاء عن الدليل الشرعي بضم السكوت إليها ، مثلا كانت