عبد الجبار الرفاعي
338
محاضرات في أصول الفقه شرح الحلقة الثانية
لا يوجد اجماع ، ولكن مع ذلك ، فإنه في مثل هذه الحالة ، إذا كان المخالف ليس من ذوي المقام العلمي المميز ، أو ربما كان ذا خلفية معينة ، كأن يقول البعض بأن بعض فتاوى ابن الجنيد الإسكافي متأثرة بمذهبه السابق ، لأنه قد تحول إلى الامامية فيما بعد ، فقد لا يؤثر ذلك في حساب الاحتمالات ، ويكون اتفاق هذا العدد الذي لم يبلغ الاجماع كاشفا عن الدليل ، ومنتجا لليقين بالدليل الشرعي . وربما يكون الامر على العكس من ذلك ؛ لأنه قد يتوفر الاجماع على حكم معين ، ولكن هذا الاجماع لا يكون لوحده كافيا في الكشف عن الدليل الشرعي ، لأسباب وحيثيات معينة ، فنحتاج إلى ضم قرائن أخرى ، من قبيل روايات غير معتبرة السند ، أو روايات ليست ذات دلالة مطابقية في المقام ، لكن نستفيد من لوازمها ، وغير ذلك ، فنحتاج إلى ضم قرائن لهذا الاجماع ، لكي يحصل القطع أو الوثوق والاطمئنان ، لكشف الاجماع عن الدليل الشرعي . إذا الاجماع بنفسه وعنوانه لا موضوعية له ، بناء على ما أفاده المصنف ، باعتبار ان الاجماع سيكون وسيلة وطريقا للكشف عن الدليل الشرعي ، فقد تتوفر الوسيلة بدون اجماع ، أي مع مخالفة بعض الفقهاء ، وقد تتوفر الوسيلة بالاجماع ، غير اننا نحتاج إلى ضم قرائن أخرى ، لتتميم كاشفية الاجماع ، وتحصيل الوثوق والاطمئنان بصدور الدليل الشرعي .