عبد الجبار الرفاعي

331

محاضرات في أصول الفقه شرح الحلقة الثانية

لمن تقدم عليه ، فالأستاذ إذا كان ذا شخصية مرموقة ، فان آراءه تفرض نفسها على تلاميذه ، ومن يأتي بعده ، وطالما سمعنا ان فلانا خرج على المشهور ، وكأن الاجتهاد يعني تقليد المشهور في كل شيء ، وعدم مشروعية استئناف النظر في آرائهم ومداركهم . وتبدو هذه النزعة بوضوح في عصر ندرة المجددين من الفقهاء ؛ لأن الفقيه إذا كان ضعيفا وأراد أن يفتي فإنه يتأثر بمن قبله ، واما إذا كان قويا ، ومن أصحاب المدارس الأصولية ، فيقل احتمال تأثره بمن سبقه . يتلخص مما سبق : أن الفقيه الأول لو أخطأ في فتواه ولم يصب الواقع ؛ لأنه اعتمد على رواية ضعيفة السند في فتواه مثلا ، أو استظهر من الرواية مدلولا غير ظاهر منها ، فسيؤثر خطؤه فيمن يأتي بعده ، بينما الامر ليس كذلك في الخبر الحسي ؛ لأن الشخص الأول الذي أخبرنا بوفاة زيد لو أخطأ مثلا ، فان الثاني الذي أخبرنا بوفاة زيد يكون خطؤه مستقلا وغير متأثر بالأول ، أي ان الخطأ الثاني لا يتأثر بالأول في الاخبار الحسية ، بخلاف الاخبار الحدسية ، ولذلك يكون احتمال الموافقة والإصابة للواقع في الاخبار الحسية كبيرا ، وبالعكس في الاخبار الحدسية . الرابع : ان احتمال الخطأ في قضية حسية يقترن عادة باحراز المقتضي للإصابة ، واحتمال الخطأ في القضية الحدسية ينشأ من احتمال عدم وجود المقتضي للإصابة ، ومن احتمال وجود المانع عن تأثير المقتضي . ولكي تتضح هذه المسألة نشير إلى بعض المصطلحات فيها ، فما هو المقتضي ؟ وما هو عدم المانع ؟ الجواب : المعروف ان العلة تنقسم إلى العلة التامة ، والعلة الناقصة ، والتامة تتألف من المقتضي : وعدم المانع والشرط ، فإذا توفر المقتضي وعدم المانع والشرط ، يتحقق المعلول حتما ، ولذلك يقال : إذا وجدت العلة التامة وجد