عبد الجبار الرفاعي

332

محاضرات في أصول الفقه شرح الحلقة الثانية

المعلول ، وإذا تحقق المعلول فذلك يعني ان علته التامة موجودة . وبكلمة أخرى : انما يتحقق المعلول عندما يتحقق المقتضي وعدم المانع والشرط ، فمثلا انما يوجد الاحتراق إذا وجدت نار ، وكانت الورقة غير رطبة ، وكانت الورقة قريبة من النار ، فإذا كان المقتضي موجودا ، وعدم المانع ( الورقة غير رطبة ) والشرط موجودا ( الورقة قريبة من النار ) فحينئذ تحترق الورقة حتما . بينما في العلة الناقصة قد يكون المقتضي موجودا دون عدم المانع أو دون الشرط ؛ لذلك لا يتحقق المعلول وهو الاحتراق في مثالنا . وهنا نقول : ان منشأ الخطأ في القضية الحسية ( الخبر ) هو وجود المانع ، بينما المقتضي للإصابة موجود ، فالذي أخبرنا بوفاة زيد يكون خبره مقتضيا للإصابة ، لسلامة الحواس عنده . ولو اكتشفنا خطأ الخبر ، فان سبب الخطأ ربما هو وجود المانع ، كالذهول أو ارتباك البال وعدم التركيز . فالخطأ في الخبر الحسي لا ينشأ من عدم وجود المقتضي ؛ لأن المقتضي للإصابة ، وهو سلامة الحواس والفطرة موجود ، وانما الخطأ ينشأ من احتمال وجود المانع من الإصابة ، وهو الذهول وارتباك البال . بينما الخطأ في الخبر الحدسي ( فتوى الفقيه ) قد ينشأ من عدم وجود المقتضي للإصابة ، وقد ينشأ من احتمال وجود المانع للإصابة . فمثلا قد لا يكون لدى الفقيه استعداد علمي يؤهله لان يصيب الحكم الشرعي ؛ لأنه قد توجد روايات متعارضة ومشاكل عميقة في الاستدلال ، تحول بين الفقيه وبلوغ الحقيقة . وقد يكون عدم الإصابة ليس ناشئا من قصوره العلمي ، وانما يكون ناشئا من مانع معين عن الإصابة ، كالمانع السابق ( ذهول أو ارتباك بال ) ، أو قد يكون هذا الفقيه حاد الذكاء وعبقريا ، ولكنه تعرّض لحالة مرضية معينة أضعفت ذاكرته ، أو كأن يكون مع مرضه في مرحلة شيخوخة متأخرة أثرت على ضبطه وتذكره ودقته في الاستنباط .