عبد الجبار الرفاعي

323

محاضرات في أصول الفقه شرح الحلقة الثانية

الاجماع المسالك في حجية الاجماع : الاجماع هو الوسيلة الثانية من وسائل الاثبات الوجداني ، وان حجية الاجماع توجد فيها عدة مسالك منها : 1 - ان هناك من يرى أن حجية الاجماع هي من باب اللطف ، أي لو لم يكن الاجماع موافقا للشارع ، فيلزم - من باب اللطف - ان يحول الشارع دون تحقق الاجماع ، فلو اجمع العلماء على حكم معين ، ولم يكن هذا الحكم مطابقا لمراد الشارع ، فحينئذ المعصوم ، ومن باب اللطف ، لا بد من أن يوجد الخلاف في المقام ، فإذا لم يوجد الخلاف ، فهذا يعني ان اجماع العلماء على طبق مراد الشارع . إذا نكتة حجية الاجماع تستند إلى قاعدة اللطف ، وهذا المسلك ذكره الشيخ الطوسي . 2 - وهناك مسلك آخر يذهب إلى وجود دليل تعبدي على حجية الاجماع ، فالاجماع حجة لوجود دليل على حجيته ، كالدليل الدال على حجية خبر الثقة ، وهذا ما ذهب اليه بعض علماء السنة ، على أساس ما قيل من ( أن أمتي لا تجتمع على خطأ ) وفسروا ذلك بأن العلماء والفقهاء لا يجتمعون على خطأ . 3 - والمسلك المشهور بين الأصوليين من علمائنا ، هو ان الاجماع إذا أورث القطع بصدور الدليل من الشارع يكون حجة ، وكلما كان دليل من الأدلة - بقطع النظر عن نوعه - مفيدا للقطع فان هذا الدليل حجة ؛ لأن القطع حجة . والمشهور بين الأصوليين ذهبوا إلى أن نكتة الحجية بالنسبة للاجماع قائمة على أساس انه متى ما أفاد الاجماع القطع فإنه يكون حجة ، فحجيته مصداق من مصاديق حجية القطع ، وهذا ما ذهب اليه المتأخرون .